على غضنفرى
156
التكرار في القرآن
فقسمها بين خلقه يتعاطفون ويتزاحمون واخرّ تسعاً وتسعين لنفسه يرحم بها عباده يومالقيمة » « 1 » . وامّا علة تكرار الآية في اوّل كل سورة الّا في سورة التوبة فقد اختلف علماءالاسلام فذهب بعض على انّها آية مستقلة من كل سورة والدليل على هذا اثباتها في المصحف قبل كلّ سورة وعند شروعها وهذا جيد بعد ان نسمع من رسولاللّه صلى الله عليه و آله امره بتجريد القرآن عن كلّ ما ليس منه ، وللروايات الواردة عن المعصومين عليهم السلام والسيرة المستمرة على قرائتها وقرائة النبي صلى الله عليه و آله . وذهب بعض على انّها آية من الفاتحة دون غيرها وهناك أقوال آخر شاذة لا يعبأبها . فعلى فرض انّها آية مستقلة كما هو رأينا كذلك نقول في سبب تكرارها : الرحمن هي صفة تشير الى الرحمة الالهية الشاملة للمؤمن والكافر والرحيم هي صفة الهية تختص بعبده المؤمن دون الكافر والدليل على ذلك ذكر صفة الرحمن في القرآن بصورة مطلقة بينما ذكر صفة الرحيم مقيدة في بعض الآيات . ولما روى عن الإمام الصادق عليه السلام : « واللّه إله كلُّ شىٍ الرّحمن بجميع خلقه والرحيم بالمؤمنين خاصّة » « 2 » . فتعم صفتا « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » جميع الكون وتشمل جميع الموجودات فكلّ ما خلقاللّه تعالى فبرحمته خلق ، ورحمته وسعت كلّ شئ ، فهما من اهمّ الأوصاف بل هما أصل كلّ صفة للّهتعالى في الحيوة الدنيوية والاخروية . قال رسولاللّه صلى الله عليه و آله :
--> ( 1 ) - تفسير مجمعالبيان ، ج 1 ، ص 54 . ( 2 ) - بحارالأنوار ، ج 85 ، ص 51 .