على غضنفرى
134
التكرار في القرآن
التكرار ابلغ و أظهر لظهور الفصاحة فيه ، فالقرآن وان سلك مسلك التكرار و لكن لا يوجد فيه اىّ اضطراب وثقل على اللسان الذي يخرج الكلام عن اللطافة ، ولا يوجد فيه تعارض وتباين بحيث يخرج الكلام عن الاطمينان به . قال محمّد رشيد رضا في تفسيره المنار في بيان علة تكرار القصص القرآنية : ثمّ انّك تجد لكل لون من هذه الالوان من التعبير نغما خاصا به في الترتيل ولكل منهما نوعاً جديداً من التأثير ، فاستمع لمرتل قصة موسى في سورة طه ساعة ( زمانية لافلكية ) وفي سورة الشعراء ساعة ثانية وفي سورة القصص ساعة ثالثة وتأمل ما تجد من الفرق بينهن في سمعك متدبراً ما تشعر به من الخشوع والعبرة في قلبك والقصة واحدة ، ثمّ جرب هذه المقارنة في القصص الاخرى من السور المختلفة في النظم والاسلوب ، كهود والنحل ومريم والأنبياء والصافات و ص والقمر ، تجد العجب العجائب ، ولا تنس انّها جائت على لسان رجل لم يكن من رجال البيان في يوم من الأيام » « 1 » . السابع : كمال التحدى العرب مع فصاحتهم وبلاغتهم وافتخارهم بهما لا يمكن لهم على ان يأتوا بسورة من مثله به شكل واحد على نسقٍ واحد . وبيان بعض من الآيات والقصص بألفاظ متعددة وفي مناسبات مختلفة ، بلغ عجزهم الى حد النهاية للاتيان بسورة على نمط القرآن ، لانّه كيف يمكن للذي عجز عن اتيان اسلوب انّ يأتي باسلُوبين مختلفين أو أساليب متعددة كلّ منهما غير الآخر . ويمكن انّ يقال : اللّه تعالى لقد تحداهم بالنظم السهل وبسورة واحدة علىالاقل فعجز
--> ( 1 ) - تفسير المنار ، ج 11 ، ص 40 .