على غضنفرى

135

التكرار في القرآن

العرب كلهم والنّاس اجمعون عن مطاولته استيئسوا واستسلموا ثمّ تحدّاهم بالجزل الضخم وهو بيان موضوع بألفاظ وأساليب مختلفة لكى يظهر لهم كمال عجزهم عن الإتيان بمثله بأىّ نظم كان . وأيضاً يمكن ان يقال : ان للسائل الّذي هو مخاطب للتحدى ان يسئل : هل اللّه تعالى يستطيع ان يأتي به مثل ما اتى ؟ وهل يمكن هذا ؟ فأنزل اللّه تعالى الآيات والقصص متكررة بألفاظ متعددة بما فيها من المعانى المختلفة دفعاً لهذه الشبهة وجواباً لهذا السؤال . الثامن : دليل لعدم التحريف التكرار في القرآن يدل على ان رسول‌اللّه صلى الله عليه و آله لم ينقص من القرآن شئ كما انّه لم يزد عليه ، فهو صلى الله عليه و آله قد تكلم بكل ما نزل عليه وامر باثباته في المصحف ويحفظه الصحابه من غير نقص وزيادة . وذلك لأنّ رسول‌اللّه صلى الله عليه و آله لو كان بهذا الصدد للزم عليه انّ يحذف الآيات والقصص التكرارية . كما انّ التكرار يدلّ على انّ القرآن لم يحرّف بعد رسول‌اللّه صلى الله عليه و آله فلو كان القرآن دوّن بعد رسول‌اللّه صلى الله عليه و آله لحذف بعض ما فيها من التكرار حسب ما يفعله مقوموا النصوص من الحذف والتقديم والتأخير والتبديل و غيرها . فالقرآن ليس مثل الأناجيل الأربعة الّتي دوّنت بعد ثلاثين سنة من عروج عيسى عليه السلام كما قيل أو قتله على زعم المسيحيين الباطل .