على غضنفرى
133
التكرار في القرآن
السادس : أنّه وجه من وجوه الاعجاز التكرار نفسه وجه من وجوه الاعجاز ، فبيان كلام واحد في اساليب مختلفة ومناهج كثيرة ، فيه مالا يخفى من الفصاحة ، لأنّ ظهور الفصاحة لمفهوم واحد اذا اعيدت وتكررت في مواضع متعددة كان ابلغ واظهر ، وهذا وان لم يكن ظاهر بالنسبة الى كلّ كلامٍ ؛ لأنّ الكلام اذا تكرر يثقل ويسمج غالباً و لكن في القرآن يعطى حلاوة خاصة بالقائه المعانى المختلفة . الفخرالرازي في بيان القصص الواردة في النبوة وجهتها قال : « الثاني : انّ يذكر القصة الواحدة مراراً مختلفة بألفاظ مختلفة وكلّ ذلك متشابهة في الفصاحة مع انّ الفصيح إذا ذكر القصة الواحدة مرّة واحدة بألفاظ فصيحة عجز عن ذكرها بعينها مرّة اخرى بألفاظ فصيحة ، فيستدل بفصاحة الكل على كونها من عنداللّه لا من عند البشر » « 1 » . وقال الباقلاني في بيان وجوه الاعجاز : « منها انّه لا يتفاوت في تكرار القصة الواحدة ولا يتباين ، بل هو على نهاية البلاغة وغاية البراعة ، بينما يتفاوت كلام النّاس عند اعادة ذكر القصة الواحدة تفاوتاً بيّناً ، ولهذا كان القرآن ممّا لايقدر عليه البشر لأنّ الذي يقدرون عليه لابدّ ان يقع فيه التفاوت في ذلك » « 2 » . فبيان كلام واحد في اساليب مختلفة ومناهج كثيرة فيه مالا يخفى من الفصاحة ، لأنّ كلام واحد اذا اعيدت وتكررت في مواضع متعددة بلا اى اختلاف وتباين كان هذا
--> ( 1 ) - عجائب القرآن لفخرالرازى ، ص 18 . ( 2 ) - اعجاز القرآن لعبد الغني محمّد سعد بركة ، ص 142 .