على غضنفرى

132

التكرار في القرآن

يتحدث بها « قسيسكم » ! فالمسكينة لا تتصور أن يقيم « الصلاة » إلا قسيس - أو رجل دين - كما هوالحال عندها في مسيحية الكنيسة ! وقد صححنا لها هذا الفهم ! . . . وأجبناها : فقالت : إن اللغة التي يتحدث بها ذات إيقاع موسيقي عجيب ، وإن كنت لم أفهم منها حرفاً . . . ثم كانت المفاجأة الحقيقية لنا وهي تقول : و لكن هذا ليس الموضوع الذي أريد أن ا سأل عنه . . . إنّ الموضوع الذي لفت حسي ، هو أن « الإمام » كانت ترد في أثناء كلامه - بهذه اللغة الموسيقية - فقرات من نوع آخر غير بقية كلامه ! نوع أكثر موسيقية وأعمق إيقاعاً . . . هذه الفقرات الخاصة كانت تحدث في رعشة وقشعريرة ! إنها شي آخر ! كما لو كان - الإمام - مملوءاً من الروح‌القدس ! - حسب تعبيرها المستمد من مسيحيتها ! - وتفكرنا قليلًا . ثمّ أدركنا أنها تعني الآيات القرآنية التي وردت في أثناء خطبة الجمعة وفي أثناء الصلاة ! وكانت - مع ذلك - مفاجأة لنا تدعو إلى الدهشة ، من سيدة لا تفهم مما تقول شيئاً ! وليست هذه قاعدة كما قلت . و لكن وقوع هذه الحادثة - ووقوع أمثالها مما ذكره لي غير واحد - ذو دلالة على أن في هذا القرآن سرّاً آخر تلتقطه بعض‌القلوب لمجرد تلاوته ، وقد يكون إيمان هذه السيدة بدينها ، وفرارها من الجحيم الشيوعي في بلادها ، قد أرهف حسها بكلمات‌اللّه على هذا النحو العجيب . . . و لكن ما بالنا نعجب وعشرات الوف ممن يستمعون الى القرآن من عوامنا لا يطرق عقولهم منه شئ ، و لكن يطرق قلوبهم ايقاعه - وسره هذا - وهم لا يفترقون كثيراً من ناحية فهم لغةالقرآن عن هذه السيدة اليوغسلافيه ! ! ! « 1 »

--> ( 1 ) - تفسير في ظلال القرآن ، ج 3 ، ص 1786 .