على غضنفرى

123

التكرار في القرآن

فقد تكررت كلمة التوحيد « لا إله الّا اللّه » لأهميتها وانّها أساس كلّ شريعة ومنهاج كلّ رشد ، وتكرر لزوم اقامة الصلاة والأمر بها في آيات عديدة وبألفاظ مختلفة كما تكررت لفظة الزكاة أيضاً لهذا الاساس . فالقرآن استخدم هذا الاسلوب لتثبيت المعاني المختلفة في قلوب النّاس حتّى يلهجوا بها بالسنتهم ويجدوه بجوارحهم وسلوكهم . قال الشيخ الطوسي في تفسيره التبيان : « وتكرار الكلام من جنس واحد وبعضه يجرى على بعض ، كتكراره في قل يا ايُّها الكافرون وسورة المرسلات والرحمن ، فالوجه فيه ، ان القرآن نزل بلسان القوم ، ومذهبهم في التكرار ( اراده التؤكيد وزيادة الأفهام ) معروف كما انّ مذهبهم الإيجاز والإختصار ارادة التخفيف . وذلك ان افتنان المتكلم والخطيب في الفنون وخروجه من شى الى شى ، أحسن من اقتصاره في المقام على فنّ واحد ، وقد يقول القائل : واللّه لافعله ثمّ واللّه لأفعله ، اذا اراد التؤكيد ، كما يقول : افعله بحذف اللام إذا أراد الإيجاز . قال اللّه تعالى : « كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ * ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ » وقال : « فان مع العسر يسرى ان مع العسر يسرى » وقال اللّه تعالى « أَوْلى لَكَ فَأَوْلى * ثُمَّ أَوْلى لَكَ فَأَوْلى » وقال « ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ ما أَدْراكَ ما يَوْمُ الدِّينِ » كل هذا يراد به التؤكيد وقد يقول القائل لغيره اعجل اعجل ، وللرامى ارم ارم » « 1 » . الثاني : للتقرير و ذلك لتثبيت المفاهيم المختفلة لدى المخاطبين والقارئين في آيات المبدأ والمعاد

--> ( 1 ) - تفسير التبيان ، ج 1 ، ص 14 .