على غضنفرى

110

التكرار في القرآن

2 - انّ ما تكرر في قصة واحدة ليس نفس حادثة بل شخصية القصة وهو امر لا محيص عنه . 3 - قد بيّن في كلّ سورة وموضع من القرآن جزء من القصة والقارئ متّى قرأ هذا الجزء أو سمع السامع من القارئ يجد له ميلًا وشوقاً الى قرائة الأجزاء الاخرى واستماعها . وذلك لأن يتضح ان منهج القرآن عندما يذكر القصة في عدة مواضع ليس تكراراً لواقعة بل كان منهجه انّ يأتي بشىءٍ آخر من القصة ، ليكشف عن جانب للقصة لم يذكر من قبل أو ذكر و لكن لم يذكر بخصوصية خاصة فيها . 4 - القصص القرآنية ليست كمثل القصص المصطلحة التي لا تخلو من تطويل مملّ غالباً ، بل كلّ حلقة من القصص القرآنية جائت في موضع يناسب معها بحسب الظروف الخاصّة للدعوة الى الاسلام ومواجهة النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله النّاس في بيئات مختلفة . ففي سورة هود تأتي بعض القصص بالتفصيل لبيان إثبات صحة الوحي وانّه جاء من عنداللّه تعالى وان الرسول الامّي لا يعلم بهذه القصص وتفاصيلها من قبل . تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ نُوحِيها إِلَيْكَ ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ وَ لا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا فَاصْبِرْ إِنَّ الْعاقِبَةَ لِلْمُتَّقِينَ « 1 » . وفي سورة الشعراء تأتي القصص في غاية الاختصار وكلّ قصّة جاءت في كلمات معدودة و آيات صغيرة . الّا في قصّة يوسف وردت متسلسلة لأنّه لم ترد لذّتها ولا يُملُّ من قرائتها و لم تخبر عن أخبار متعددة فهى بمجموعها قصة واحدة تحكي عن شئ واحد أو لأنّها قصة شهوية لا يناسب ذكرها كلّ مرّةٍ .

--> ( 1 ) - سورة هود ، آية 49 .