على غضنفرى

111

التكرار في القرآن

5 - كلّما جائت حلقة أو حلقات من قصة استنتج منها نتيجة غير التي ذكرت في موضع آخر ، فانظر الى بعض القصص التي ذكرت في سورتي هود والشعراء . جاءت قصة نوح عليه السلام في سورة هود ( 25 - 49 ) في خمس وعشرين آية ببيان بعض الجزئيات من الجدال وصنع الفلك والركوب فيه وهلاك ولده غير الصالح وهبوطه بسلام ، وجاءت هذه القصة في سورة الشعراء ( 105 - 122 ) في ثمان عشرة آية قصيرة ببيان هلاك قومه وعلة هلاكهم فحسب . وجائت قصة إبراهيم عليه السلام في سورة هود ( 65 - 76 ) في سبع آيات وفيه واقعة ضيفه وبشارة ولده ومجادلته رحمة بقوم لوط وينتج انّه عليه السلام لحليم اواه منيب ، ووردت قصته في سورة الشعراء ( 69 - 104 ) في ست وثلاثين آية قصيرة وفيها مجادلته مع آزر وقومه لنفي الشرك عنهم . وقصة لوط عليه السلام في سورة هود ( 77 - 83 ) وفيها واقعة عذاب قومه فقط وهذه القصة في سورة الشعراء ( 160 - 175 ) وفيها مجادلته مع قومه والسعى في هدايتهم ، وهكذا . قال سيد قطب في تفسيره لقصة آدم عليه السلام : « ويحسب اناس انّ هناك تكراراً في القصص القرآنى ، لأنّ القصة الواحدة قد يتكرر عرضها في سورشتّى ، و لكن النظرة الفاحصة تؤكد انّه ما من قصة أو حلقة من قصة قد تكررت في صورة واحدة من ناحيه‌القدر الذي يساق ، وطريق الأداء في السياق وانّه حينما تكررت حلقة كان هنالك جديد تؤديه ينفى حقيقة التكرار » « 1 » .

--> ( 1 ) - تفسير في ظلال القرآن ، ج 1 ، ص 55 .