على غضنفرى

13

حكومت اسلامى در نهج البلاغه (فارسى)

وَيُشِمُّنِي عَرْفَهُ . وَكَانَ يَمْضَغُ الشَّىْءَ ثُمَّ يُلْقِمُنِيهِ ، وَمَا وَجَدَ لِي كَذْبَةً فِي قَوْلٍ ، وَلَا خَطْلَةً فِي فِعْلٍ . وَلَقَدْ قَرَنَ اللَّهُ بِهِ صلى الله عليه و آله مِنْ لَدُنْ أَنْ كَانَ فَطِيماً أعْظَمَ مَلَكٍ مِنْ مَلَائِكَتِهِ يَسْلُكُ بِهِ طَرِيقَ الْمَكَارِمِ ، وَمَحاسِنَ أَخْلَاقِ الْعَالَمِ ، لَيْلَهُ وَنَهَارَهُ . وَلَقَدْ كُنْتُ أَتَّبِعُهُ اتِّبَاعَ الْفَصِيلِ أَثَرَ أُمِّهِ ، يَرْفَعُ لِي فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَخْلَاقِهِ عَلَماً ، وَيَأْمُرُنِي بِالاقْتِدَاءِ بِهِ . وَلَقَدْ كَانَ يُجَاوِرُ فِي كُلِّ سَنَة بِحِرَاءَ فَأَرَاهُ ، وَلَا يَرَاهُ غَيْرِي . وَلَمْ يَجْمَعْ بَيْتٌ وَاحِدٌ يَوْمَئِذٍ فِي الْإِسْلَامِ غَيْرَ رَسُولِ اللَّه صلى الله عليه و آله وَخَدِيجَةَ وَأَنَا ثَالِثُهُمَا . أَرَى نُورَ الْوَحْيِ وَالرِّسَالَةِ ، وَأَشُمُّ رِيحَ النُّبُوَّةِ . وَلَقدْ سَمِعْتُ رَنَّةَ الشَّيْطَانِ حِينَ نَزَلَ الْوَحْيُ عَلَيْه صلى الله عليه و آله فَقُلْتُ : يَا رَسُول‌َاللَّهِ مَا هذِهِ الرَّنَّهُ ؟ فَقَالَ : « هذَا الشَّيْطَانُ قَدْ أَيِسَ مِنْ عِبَادَتِهِ . إِنَّكَ تَسْمَعُ مَا أَسْمَعُ ، وَتَرَى مَا أَرَى ، إِلَّا أَ نَّكَ لَسْتَ بِنَبِيٍّ ، وَلكِنَّكَ لَوَزِيرٌ وَإِنَّكَ لَعَلَى خَيْرٍ » . وَلَقَدْ كُنْتُ مَعَهُ صلى الله عليه و آله لَمَّا أَتَاهُ الْمَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ ، فَقَالُوا لَهُ : يَا مُحَمَّدُ ، إِنَّكَ قَدِ ادَّعَيْتَ عَظِيماً لَمْ يَدَّعِهِ آبَاؤُكَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ بَيْتِكَ ، وَنَحْنُ نَسْأَلُكَ أَمْراً إِنْ أَنْتَ أَجَبْتَنَا إِلَيْهِ وَأَرَيْتَنَاهُ ، عَلِمْنَا أَ نَّكَ نَبِيٌّ وَرَسُولٌ ، وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ عَلِمْنَا أَ نَّكَ سَاحِرٌ كَذَّابٌ . فَقَالَ صلى الله عليه و آله : « وَمَا تَسْأَلُونَ ؟ » قَالُوا : تَدْعُولَنَا هذِهِ الشَّجَرَةَ حَتَّى تَنْقَلِعَ بِعُرُوقِهَا وَتَقِفَ بَيْنَ يَدَيْكَ . فَقَالَ صلى الله عليه و آله : « إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ، فَإِنْ فَعَل اللَّهُ لَكُمْ ذلِكَ ، أَتُؤْمِنُونَ وَتَشْهَدُونَ بِالْحَقِّ ؟ » قَالُوا : نَعَمْ . قَالَ : « فَإنَّي سَأُرِيكُمْ مَا تَطْلُبُونَ ، وَإِنِّي لَأَعْلَمُ أَنَّكُمْ لَاتَفِيئُونَ إِلَى خَيْرٍ ، وَإِنَّ فِيكُمْ مَنْ يُطْرَحُ فِي الْقَلِيبِ ، وَمَنْ يُحَزِّبُ الْأَحْزَابَ » . ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه و آله : « يَا أَيَّتُهَا الشَّجَرَةُ إِنْ كُنْتِ تُؤْمِنِينَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ، وَتَعْلَمِينَ أَ نِّي رَسُولُ اللَّهِ ، فَانْقَلِعِي بعُرُوقِكِ حَتَّى تَقِفِي بَيْنَ يَدَيَّ بِإِذْن اللَّه » . فَوَالَّذِي بَعَثَهُ بِالْحَقِّ لَانْقَلَعَتْ بِعُرُوقِهَا ، وَجَاءَتْ وَلَهَا دَوِيٌّ شَدِيدٌ ، وَقَصْفٌ كَقَصْفِ أَجْنِحَةِ الطَّيْرِ ؛ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْ رَسُول‌ِاللَّهِ صلى الله عليه و آله مُرَفْرِفَةً ، وَأَلْقَتْ بِغُصْنِهَا الْأَعْلَى عَلَى