على غضنفرى
82
الأضواء الفقهية (رسالة في البلوغ)
يعتقد بعض الأصوليين انّه حتّى لو كانت اسناد الروايات التي استدل بها المشهور ، ضعيفة ، واسناد الروايات المعارضة قوية ، فانّ الشهرة العملية تجبر ضعف تلك الروايات وتصيّرها قوية وتضعف ما عداها . وهذا لا يمكن قبوله على اطلاقه ، لأنّه : أوّلًا : إذا علمنا أن فتوى المشهور كانت مستندة إلى رواية ضعيفه وموجودة ، فالشهرة العملية تجبر ضعف تلك الأخبار على فرض حجية فتوى المشهور بلااشكالٍ . فمجرد مطابقة فتوى المشهور لخبر ضعيف ، فانّه لم يستكشف من ذلك انّهم استندوا اليه ، حتّى يقال إن ضعف الخبر مجبرٌ بعمل المشهور . وإذا عمل كلّ الفقهاء المتقدمين بخبر فان الخبر المعارض المعتبر ، يسقط عن الحجيّه بلا شبهةٍ وامّا إذا أفتى مشهور الفقهاء على رواية وافتى بعض على خلافه فاعراض مشهور الفقهاء عن الرواية لم يكن دليلًا على ضعف سند الخبر الذي عمل به غيرالمشهور . والذي يستفاد من مقبولة ابن حنظلة ، في قوله عليه السلام « خذ بالمجمع عليه بين أصحابك » وكذا مرفوعة زراره في قوله عليه السلام « خذ بما اشتهر بين أصحابك » « 1 » ليس هو عدم اعتبار الأخبار المعارضة حيث انّ المراد من « المجمع عليه » بقرينة قوله « يبيّن رشده » هو الخبر المقطوع الصدور ، والمراد ب « ما اشتهر » هو الوضوح في معرفة ذلك . إضافة على ذلك انّهما ناظرتين إلى الأخبار والأحاديث ولم تكونا ناظرتين للفتاوى وهذا يستفاد من مناسبة الحكم والموضوع في الحديث . ثانياً : ان اعراض المشهور عن بعض الأخبار والأحاديث ، انّما يضعّف سندها إذا لم نعلم سبب إعراضهم والّا إذا فهمنا سبب إعراضهم فيجب ان نبحث السّبب . وهنا ان السبب لإعراض المشهور عن الروايات الّتي تدل على اعتبار الثالثة عشر في بلوغ الذكور والإناث واضح وهو مرجوحيتها بالنسبة للروايات التي اعتبرت الخامسة
--> ( 1 ) - وسايل الشيعة ، المجلد السابع عشر ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، الباب 9