على غضنفرى

83

الأضواء الفقهية (رسالة في البلوغ)

عشر في الذكور والتاسعة في الإناث . الاستصحاب هو الدليل الثالث من جملة أدلة المشهور ، وذلك بان الأصل عدم البلوغ ، فما لم يحصل يقين بالبلوغ فيستصحب هذا الأصل . والعلم ببلوغ الصبّى انّما يتحقق حينما يكمل الخامسة عشر . ويمكن مناقشة هذا الدليل أيضاً لأنّ الأصل انّما يتمسك به عند عدم قيام الدليل والحجة الشرعية ، وموردنا قد قامت عليه الروايات التي تقول باعتبار الثالثة عشر في البلوغ . والدليل الرابع للمشهور هي اصالة البراءة ، وبيانه ان البلوغ والتكليف فرع وصول البيان من الشارع وقبل الخامسة عشر لم يرد بيان فالأصل عدم البلوغ وعدم التكليف . والاشكال على هذا أوضح من سابقه لأنّه يمكن ان يقال إن الأدلة الدالة على الثالثة عشر هي بمنزلة البيان فلا مجال للتمسّك بالبراءة عقلًا ولا شرعاً . والدليل الخامس للمشهور ، هو ظاهر الآيات ، وبيانه كما استدل به صاحب‌الجواهر ، هوان بلوغ النكاح وبلوغ الحلم يحصل من سن 12 إلى 16 وقد قام الاجماع على إخراج غير الخامسة عشر . ونحن في تحقيق آيات بلوغ الحلم وبلوغ النكاح وبلوغ السّعى ، بيّنا انّ هذه الاصطلاحات تعنى بدء وقت الاحتلام واستعداده ولم تذكر سنا معيناً . إضافة على ذلك انّه ( أي هذا الدليل ) ليس دليلًا مستقلًا بل هو نفس التمسك بالاجماع الذي مرّ بحثه . حمل أخبار الدالة على اعتبار الخمسة عشر سنة على التّقية مِنَ الاشكالات المهمة الّتي تعرضت لها الروايات التي اعتبرت الخامسة عشر في البلوغ ، هي موافقتها للعامة وكما بيّناه في تحقيق أقوال العامة انّهم اعتبروا الخامسة عشر حدّاً للبلوغ وبعضهم اعتبر فيه أكثر من الخامسة عشر .