الشيخ علي المشكيني
65
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى
أمّا الأوّل : فكاستصحاب عدم وصول الصبيّ في حركته التكوينيّة في جسمه إلى الحدّ الخاصّ الذي يسمّى بلوغاً ؛ فإنّه موضوع لأحكامٍ كثيرةٍ مترتّبةٍ في ظاهر الدليل على غير البالغ . واستصحاب عدم تعلّق الوجوب والحرمة به ، وعدم صحّة عقوده وإيقاعاته ، وعدم جريان الحدود التامّة في حقّه ، وهكذا . وكذا استصحاب بقائه على حال الصغر . واستصحاب بقاء ولاية الأب والجدّ عليه وبقاء محجوريّته ، وثبوت دية الخطأ على عمده وغيرها . والخدشة في استصحاب بقاء الصغر - بأنّ المستصحب أمرٌ تدريجيّ غير قارّ الذات ، فالمتيقّن مقطوع الارتفاع ، والباقي مشكوك الحدوث - كما قد يظهر من الجواهر « 1 » ، قد عرفتَ دفعها في الأصول ؛ لجريان الاستصحاب في السائل غير القارّ ، كجري الماء وحركة الأشياء في الكيف والكمّ والأين ، سواء فرض في الحركة القطعيّة أو التوسّطيّة . وقد يستدلّ على المطلب بأصالة البراءة العقليّة ، أشار إليه في الجواهر ؛ فإذا شكّ المقارب للبلوغ في توجّه التكليف الإلزاميّ إليه وعدمه فالأصل عدمه . قال : لا للأصل الشرعيّ المستفاد من نحو قوله : « كلّ شيءٍ لك مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 2 » . « والناس في سَعةٍ ما لم يعلموا » « 3 » وغيرهما ، فإنّ المفهوم من ذلك سقوط التكليف ، كما يظهر بالتدبّر ؛ بل لأنّ التكليف فرع البيان ، وهو مفقود في محلّ النزاع « 4 » . وحاصله : التمسّك بأصالة البراءة العقليّة دون النقليّة ؛ لعدم شمول دليل الثاني للمقام .
--> ( 1 ) . جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 17 . ( 2 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 317 ، ح 937 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 289 ، ح 7997 ؛ وج 27 ، ص 173 ، ح 33530 . ( 3 ) . عوالي اللئالي : ج 1 ص 424 ح 109 . وفي الكافي ، ج 6 ، ص 297 ، ضمن ح 2 ؛ وتهذيب الأحكام ، ج 9 ، ص 99 ، ضمن ح 432 : « هم في سعة حتى يعلموا » . ( 4 ) . جواهر الكلام ، ج 26 ، ص 17 .