الشيخ علي المشكيني
66
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى
وفيه : أنّه لا مانع من جريان الأصل الشرعيّ في المقام كالعقلي ، مع قطع النظر عن المعارض أو الحاكم ، إلّاأنّه لا مجرى للثاني مع الاستصحاب ؛ لكونه بياناً رافعاً لموضوعه حقيقةً . وأمّا الأوّل : ففي كونه محكوماً للاستصحاب غير جارٍ مع وجوده ؛ لانتفاء موضوعه للحكومة ، أو جارياً مقدّماً عليه ؛ لأنّ موضوعه مطلق الشكّ ، وموضوع الاستصحاب الشكّ مع لحاظ الحالة السابقة ، فبمجرّد حصول الشك يترتّب حكم الأصل ، فلا يجري الاستصحاب ؛ لكون حكم الأصل في رتبة موضوعه ، وجهان مذكوران في الأصول . وكيف كان ، فالأصل يختصّ بموارد الشكّ في التكليف ، دون الشكّ في صحّة العقد والايقاع أو الاستصحابات الوجوديّة . والملخّص ممّا ذكرنا في الأصل : أنّ الجاري في حقّ الصبيّ الاستصحاب الموضوعيّ ، ولو فرضنا جريان الحكميّ فاللازم التفصيل في المقام بإجراء البراءة في مورد الشكّ في التكليف والاستصحاب في غيره ؛ وعلى أيٍّ فلا مسرح للأصل العقلي ، كما أنّه لا مسرح للأصل مطلقاً مع النصّ . ثمّ إنّ الخبرين اللذين أشار إلى كونهما مدركاً للأصل الشرعيّ ، روي أوّلهما الصدوق مرسلًا قال : قال الصادق عليه السلام : « كلُّ شيء مطلقٌ حتّى يرد فيه نهي » « 1 » . وحيث إنّ صاحب الوسائل غير قائلٍ بأصالة البراءة في الشبهة التحريميّة قائلٌ بها في الوجوبيّة وفي الموضوعية مطلقاً ، حمل هذا الخبر على أحد محامل ثمانية ، كلّها مخالفةٌ لظاهره ، بعيدةٌ عنه جدّاً : كحمله على التقيّة ؛ فإنّ العامّة يقولون بحجّيّة الأصل فيها . وحمله على الشبهات الموضوعيّة ، كما إذا شكّ في جوائز الظالم أنّها مغصوبة أم لا . وحمله على الشبهة الوجوبيّة بتقريب أنّه مخصوص بما لا يحتمل الحرمة ، بل علمت
--> ( 1 ) . كتاب من لا يحضره الفقيه ، ج 1 ، ص 317 ، ح 937 ؛ وسائل الشيعة ، ج 6 ، ص 289 ، ح 7997 ؛ وج 27 ، ص 173 ، ح 33530 .