الشيخ علي المشكيني
43
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى
الأول : أن يكون المراد بالأعمال : التي يثبّتها اللَّه تعالى في صحيفة عمل الإنسان بدون إتيانه بها ، كما روي : « أنّ المؤمنَ ربّما نوى خيراً ، فيكتب له وإن لم يَعمَلْه » « 1 » . وقد يفسّر الخبر المشهور « نيّةُ المؤمنِ خيرٌ مِن عَمَلِه » « 2 » بهذا النحو من العمل . الثاني : أن يكون المراد : الأعمال والحركات المستندة إلى الإنسان اختياراً ، فإنّها لا توجد أو لا تستند إليه إلّابقصده وإرادته ؛ فإذا وجب عليه إكرام زيدٍ ، فأكرم رجلًا بتخيّل أنّه عمرو ، لم يحسب ذلك امتثالًا لأمر الإكرام . الثالث : أن يكون المراد : الأعمال المعنونة بالعناوين القصديّة ، كالإكرام والإهانة ، والظهر والعصر ونحوها ، فإنّها لا توجد في وعاء الاعتبار إلّابنيّتها . الرابع : أن يكون المراد : الأعمال العباديّة ، فإنّها لا تصحّ أو لا توجد إلّابالنيّة ، أي بقصد التقرّب بها . الخامس : أن يكون المراد : مطلق الأعمال التي تعلّق بها أمر من المولى ، وجوباً أو ندباً ؛ فالمراد من النصوص نفي تلك الأعمال إلّابالنيّة . وهذا القسم هو الذي أشار إليه الشيخ الأعظم قدس سره في طهارته « 3 » ، وقال : فإن كان المراد بالنيّة ما أراده المستدلّ من قصد التقرّب ، فإن أريد بالنفي : نفي الوجود - كما هو المعنى الحقيقي للكلمة - كان حمل النصوص على ظاهرها ممتنعاً ؛ لأنّ المفاد حينئذٍ : لا وجود للأعمال إلّالما تحقّق فيه التقرّب . وإن أريد به نفي الصحّة ، لزم التخصيص الملحق للكلام بالهزل ؛ لأنّ المعنى : لا يصحّ شيء من عمل المكلّف إلّامع نيّة القربة ، فيلزم إخراج واجباته ومندوباته التوصّليّة وعقوده وايقاعاته وما يسمّى أحكاماً في الفقه ، كصيده وذباحته وإحيائه وحيازته وغيرها من التوصّليات إذا وقعت في متعلّق أمرٍ من المولى . ثمّ إنّه يظهر من الشيخ الأعظم قدس سره : أنّ الصحيح عنه هو المعنى الثاني ؛ لأنّه لم يتعرّض إلّا
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 51 - 52 ، ح 98 ، 99 ، 100 ، 102 . ( 2 ) . الكافي ، ج 2 ، ص 84 ، ح 2 ؛ تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 142 ، ضمن ح 398 ؛ الاستبصار ، ج 2 ، ص 62 ، ضمن ح 198 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 50 ، ح 95 . ( 3 ) . كتاب الطهارة ، ج 2 ، ص 13 .