الشيخ علي المشكيني
44
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى
له وللخامس ، فردّ الخامس ، وأشار إلى أنّ الثاني لا ينفع المستدلّ . وكيف كان ، فالظاهر أنّه لا يصلح من الوجوه المذكورة دليل الخصم غير الثاني ، وتقريب كونه دليلًا له أيضاً مشكل ، ولعلّه لم يرد الاستدلال إلّابالوجه الخامس ، وقد عرفت حاله . والأولى أن نقول في توضيح المعنى : إنّ حصول متعلّق الأمر في الخارج يتصوّر على وجوهٍ : الأوّل : أن يصدر من المكلّف بإرادته وقصد التقرّب به . الثاني : أن يصدر بإرادته بدون قصد التقرّب . الثالث : أن يصدر منه بدون إرادته بحيث لم ينتسب إليه اختياريّاً . الرابع : أن يتحقّق في الخارج من غير استنادٍ إليه أصلًا ، كما إذا فعله غيره . لا كلام في الأوّل ، وسيأتي بحثٌ في الأخير مختصّ به . وأمّا الوسطان فهما مورد البحث في الإجزاء وسقوط الغرض والأمر ، لكن لا معنى للتمسّك في حكمهما بالمعنى المذكور لنصوص النسبة ، بل هو أجنبيّ عنهما ، فإنّ مفاد هذا الوجه أنّه إن لم يقصد المكلّف فعلًا من الأفعال لم ينتسب إليه ، وإن قصده انتسب . ومقتضاه أنّ الفعل في الوجه الثاني من كيفيّة الإتيان مستند إلى المكلّف ، وفي الثالث غير مستندٍ . وهذا مسلّم ، وليس مورد البحث ؛ بل البحث في أنّه هل يحصل غرض المولى ويسقط أمره بتحقّق الفعل على النحوين ، أم يحتاج إلى الإعادة قربيّةً ؟ وأمّا الوجه الرابع : فلا ربط له أيضاً بالمعنى المذكور للنصوص ، ولا بأس بالقول بسقوط الغرض والأمر فيه أيضاً ؛ لِمَا عرفت من كون متعلّق الطلب صِرف الوجود ، وقد حصل . سابعها : النصوص المستفيضة الواردة في التحذير عن الرياء والسمعة ولزوم العمل للَّه ؛ بدعوى دلالتها على لزوم قصد القربة في كلّ أمرٍ ، ولو بواسطة الملازمة بين عدم الثواب والبطلان .