الشيخ علي المشكيني
42
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى
مقام إعطاء قاعدةٍ كلّيّةٍ بالنسبة للأوامر الصادرة منه تعالى ومن رسوله صلى الله عليه وآله ، وهي أنّه يجب إتيان كلّ ما أمر اللَّه به بقصد الأمر أو القربة - مثلًا - بحيث يتحقّق عنوان الطاعة ، فتعمّ التوصّليات ، ويلزم من استثنائها التخصيص المستهجن ؛ فالصواب حمل الأمر على الإرشاد إلى حكم العقل . بل لا يمكن حمله في نظائر المقام على المولويّة عقلًا وعقلائيّاً . أمّا الأوّل فللتسلسل ؛ إذ لو وجبت طاعة الأمر الأوّل وجبت طاعة الأمر الثاني أيضاً ، وهكذا . . . وأمّا الثاني : فلأنّ الأمر الأوّل لو لم يؤثّر في العبد وتحريكه نحو العمل ، كان الثاني أيضاً كذلك . فالنتيجة : أنّ مفاد الآية الشريفة كحكم العقل هو حثّ الناس على الطاعة فيما أمر المولى ، تعبّدياً كان أو توصّلياً ، وهذا غير كون قصد القربة والطاعة مأخوذاً في متعلّق الأمر . سادسها : نصوص النيّة : منها : ما أرسله الشيخ رحمه الله عن النبيّ صلى الله عليه وآله قال : « إنّما الأعمال بالنيّات » « 1 » . ومنها : قوله صلى الله عليه وآله : « إنّما لكُلِّ امرىءٍ ما نوى » « 2 » . ومنها : قوله صلى الله عليه وآله : « لا عملَ إلّابنيّةٍ » « 3 » . وتقريب الاستدلال بها مع كونها متقاربة المضمون : أنّ المراد بالعمل كلّ عملٍ تعلّق به الطلب من اللَّه وجوباً أو ندباً . والمراد بالنفي نفي الصحّة ، لا نفي الحقيقة أو الكمال ، والمراد بالنيّة قصد التقرّب ونحوه ، فتعطي هذه النصوص قاعدةً كلّيّةً هي : أنّ كلّ فعلٍ تعلّق به أمر من الشارع فلابدّ في صحّته من قصد القربة ، وهو كاشفٌ عن دخل القصد في العمل . والجواب : أنّ هذه النصوص تحمل معانيَ مختلفةً باختلاف المراد من الأعمال والنفي وكلمة النيّة .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 48 - 49 ، ح 88 ، 89 و 92 . ( 2 ) . المصدر ، ص 48 ، ح 89 ، وص 49 ، ح 92 . ( 3 ) . وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 46 - 48 ، ح 83 ، 85 ، 86 و 91 .