الشيخ علي المشكيني
35
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى
من توجّه إلى الدين وحال المسلمين ؛ ولذا قال في مصباح الفقيه : اعتبارها في الصلاة على الظاهر من الضروريّات ، فضلًا عن انعقاد الإجماع عليه . « 1 » خامسها : - وهو يختصّ ببعض العبادات - قوله تعالى : « وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ للَّهِ » « 2 » ، فإنّ الإتمام فيها إيجادها على النحو التامّ ، والجار والمجرور ليس متعلّقاً بالهيئة ، فإنّ مفادها فعل اللَّه تعالى ؛ بل بالمادّة على نحو القيديّة ، لا الجزئيّة ؛ فالآية تدلّ على أخذ النيّة في المأمور قيداً ، فإن لم يكن إرادة قصد الأمر أريد غيره ممّا عرفت . سادسها : - وهو الذي يختصّ بالصلاة - قوله تعالى لموسى عليه السلام : « إِنَّنى أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنى وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرى » « 3 » . والكلام فيه هو الكلام في سابقه ، عدا ما يمكن أن يستشكل فيه بأنّها واردة في حقّ النبيّ الأقدم موسى بن عمران عليه السلام وامّته ، فلعلّ تقيّد الصلاة بالنيّة كان في شرعه . لكنّه فاسد ؛ إذ لو لم نحكم بأنّ ذكره في الكتاب الكريم لبيان عموم التشريع ، فلا أقلّ من جريان الاستصحاب الذي لا مانع منه هنا أيضاً . قال في مصباح الفقيه : وقع الخلاف بين الأعلام في أنّها [ هل هي ] شرطٌ للصلاة ، كما صرّح به غير واحدٍ ، أو جزء منها ، كما قوّاه آخرون . . . وكيف كان فلم نعثر فيما ذكروه من أدلّة الطرفين على ما يعتمد عليه ، ولكنّ الحقّ أنّها شرط للصلاة ، كغيرها من التكاليف التعبّديّة التي يتوقّف صحّتها على حصولها بقصد الطاعة ؛ « 4 » ضرورة اشتراط أفعال الصلاة بصدورها عن قصدٍ ، وعدم كونها تكاليف توصّليّةً ؛ فلو صدر منها شيء بلا قصدٍ ، أو بقصد
--> ( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 11 ، ص 387 . ( 2 ) . البقرة ( 2 ) : 196 . ( 3 ) . طه ( 20 ) : 14 . ( 4 ) . في المصدر : « بقصد الإطاعة » .