الشيخ علي المشكيني

36

التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى

شيءٍ آخر غير إطاعة الأمر بالصلاة ، لم تصحّ . فالنيّة شرط في صحّة سائر الأجزاء جزماً . وأمّا كونها بنفسها ملحوظةً في الماهية على حدّ سائر الأجزاء ، مع قطع النظر عن اشتراط الأجزاء بحصولها عن قصدٍ ، فلا دليل عليه . والحاصل : أنّه لا شبهة ، بل لا خلاف في أنّه يشترط في صحّة أفعال الصلاة انبعاثها عن إرادة الطاعة . وأمّا كون إرادة الطاعة بهذه الأفعال من حيث هي مأخوذة في ماهية الصلاة على سبيل الجزئية ، فلا دليل عليه « 1 » . أقول : قد عرفت تماميّة دلالة الآيتين على كون قصد التقرّب دخيلًا في المتعلّق شرطاً ؛ لكونه قيداً لمتعلّق الأمر . نعم ، يختصّ ذلك بالصلاة والحجّ والعمرة . سابعها : لعلّك إن سبرتَ « 2 » النصوص الواردة في وجوب العبادات وفي علل وجوبها وبيان أجزائها وشرائطها ، تصل إلى ما يدلّ على المطلب . ونحن نورد في المقام روايةً وردت في باب الصلاة : فعن مولانا الرضا عليه السلام : « أنّ علّةَ الصلاةِ أنّها إقرارٌ بالربوبيّة [ لِلّهِ عزّوجلّ ] وخَلعُ الأندادِ ، وقيامٌ بين يدي الجبّارِ - جلّ جلالُه - بالذلِّ والمسكنةِ والخضوع والاعترافِ ، والطلبُ للإقالة مِن سالِف الذنوبِ ، ووَضعُ الوجهِ على الأرضِ كلَّ يومٍ « 3 » إعظاماً للَّه‌عزّوجلّ ، وأن يكونَ ذاكراً غيرَ ناسٍ ولا بَطِرٍ ، ويكونَ خاشعاً متذلّلًا راغباً طالباً للزيادة في الدينِ والدنيا ، مع ما فيه من الإيجابِ والمُداوَمَةِ على ذكرِ اللَّه - عزّوجلّ - بالليلِ والنهارِ ؛ لئلّا يَنسَى العبدُ سيّده ومُدَبّرَه وخالقَه فيَبطَرَ ويَطغى ، ويكونَ « 4 » في ذكرِه لربِّه وقيامِه بين يديه زجراً له

--> ( 1 ) . مصباح الفقيه ، ج 11 ، ص 387 - 388 . ( 2 ) . سبرت الجرح سبراً ، من باب قتل : تعرّفت عمقه . والسبر : استخراج كُنه الأمر . راجع لسان العرب ، ج 4 ، ص 340 ؛ المصباح المنير ، ص 263 ( سبر ) . ( 3 ) . في العلل : + / « خمس مرّات » . ( 4 ) . في الفقيه : + / « ذلك » .