الشيخ علي المشكيني
34
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى
عندنا : أنّ كلّ طهارةٍ عن حدثٍ - سواء كانت صغرى أو كبرى ، بالماء كانت أو بالتراب - فإنّ النيّة واجبة فيها . وبه قال الشافعيّ ومالك والليث بن سعد وابن حنبل . « 1 » وقال الأوزاعيّ : الطهارة لا تحتاج إلى نيّةٍ . « 2 » وقال أبو حنيفة : الطهارة بالماء لا تفتقر إلى نيّةٍ ، والتيمّم يفتقر إلى نيّة . « 3 » دليلنا : إجماع الفرقة ، وأيضاً : قوله تعالى : « إِذا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرافِقِ » « 4 » ؛ فكأنّ تقدير الآية : فاغسلوا وجوهَكم وأيدِيكم للصلاة . ولا يكون الإنسان غاسلًا لهذه الأبعاض للصلاة إلّابالنيّة . وأيضاً : ما روي عن النبيّ صلى الله عليه وآله أنّه قال : « الأعمال بالنيّات ، وإنّما لكلِّ امرىءٍ ما نوى » « 5 » . فبيّن أنّ ما لا يكون بنيّةٍ لا يكون للإنسان ، فوجبت النيّة « 6 » . والظاهر أنّه لا فرق بين الطهارات وغيرها من العبادات . ثانيها : ارتكاز ذلك في أذهان المتشرّعة والمتديّنين من المسلمين ، وهو كاشف عن التشريع الأوّل البالغ لهم من المعصومين . ثالثها : السيرة الجارية على عدّها عملًا عباديّاً ، وعلى الإتيان بها كذلك . رابعها : الضرورة من المذهب ، بل من الدين ، فإنّ عباديّة العبادات المذكورة وكونها من شعائر اللَّه تعالى ومن أركان دينه وممّا يختصّ ويعبد به ، من ضروريّات الدين ، يعرفها كلّ
--> ( 1 ) . المبسوط للسرخسي ، ج 1 ، ص 72 ؛ مغنى المحتاج ، ج 1 ، ص 47 ؛ شرح فتح القدير ، ج 1 ، ص 21 ؛ بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 8 ؛ بدائع الصنائع ، ج 1 ، ص 19 . ( 2 ) . أحكام القرآن لابن العربي ، ج 2 ، ص 557 ؛ أحكام القرآن للجصّاص ، ج 2 ، ص 334 ؛ بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 65 . ( 3 ) . المبسوط للسرخسي ، ج 1 ، ص 72 ؛ المحلّى ، ج 1 ، ص 73 ؛ بداية المجتهد ، ج 1 ، ص 8 . ( 4 ) . المائدة ( 5 ) : 6 . ( 5 ) . تهذيب الأحكام ، ج 4 ، ص 186 ، ح 519 ؛ الأمالي للطوسي ، ص 618 ، ح 1274 ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 49 ، ح 92 ؛ وج 10 ، ص 13 ، ح 12713 . صحيح البخاري ، ج 1 ، ص 2 ، ح 1 ؛ السنن الكبرى للبيهقي ، ج 1 ، ص 298 ؛ مسند أبيداود الطيالسي ، ص 9 ؛ مسند الحميدي ، ج 1 ، ص 17 . ( 6 ) . الخلاف ، ج 1 ، ص 71 - 72 .