الشيخ علي المشكيني
33
التعليقة الإستدلالية على العروة الوثقى
يَطَّوَّفَ بِهِما » « 1 » . وعلى هذا فلا بدّ من التكلّم في أنّه ما هو الدليل على أخذ قصد القربة في العبادات التي ثبتت عباديّتها ، ولزوم قصد القربة فيها . وينبغي أن يعلم قبل ذلك : أنّ الأصحاب ذكروا في الطالب عنوان النيّة ، وجعلوها ممّا له دَخْلٌ في العبادة ، وعبّروا عنها : تارةً بالركن ، وأخرى بالجزء ، وثالثةً بالشرط . وفسرّوها أيضاً تارةً بأنّها إرادة تفعل بالقلب ، وكيفيّتها أن ينوي الوجوب أو الندب والقربة ، كما فعله المحقّق في باب الوضوء « 2 » ؛ وأخرى بأنّ حقيقتها استحضار العمل في الذهن وقصد القربة « 3 » . . . إلى آخره . والظاهر أنّ العمدة في البحث ومحطّ الكلام في المقام ليست نفس الإرادة التي من شأنها تحريك العضلات نحو العمل ، بل الأمر المتقوّم عليها ، وهو العلّة الغائيّة للفعل ، والغرض الأصليّ الذي هو المولّد للإرادة المحرّكة للفاعل . والغرض من البحث في هذا الباب لزوم كونها التقرّب إلى اللَّه تعالى بوحدته من غير دخلٍ لغايةٍ أخرى في الجملة . وهذا أيضاً مراد الأصحاب في كلماتهم المختلفة ، والنيّة بهذا المعنى تحصل غالباً في أوّل العمل ، أو قبل ذلك على نحو التفصيل ، ثمّ يبقى شيء منها في الارتكاز يؤثّر في دوام الحركة ، بحيث لو سئل الفاعل في أثناء الفعل عن المقصد توجّه النفس إليه بالتفصيل ، وهو الذي يسمّى بالاستدامة الحكميّة ، ويحكم بكفايته في العبادة وغيرها . [ قصد القربة في العبادات ] وحينئذٍ نقول : يمكن الاستدلال على كون قصد التقرّب مأخوذاً في العبادات المذكورة بوجوه : أوّلها : الإجماع من علمائنا ، بل من الفريقين في الجملة ؛ فإنّه لا إشكال عند الكلّ في توقّف صحّة تلك العبادات على النيّة . قال الشيخ قدس سره في الخلاف :
--> ( 1 ) . البقرة ( 2 ) : 158 . ( 2 ) شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 12 . ( 3 ) . شرائع الإسلام ، ج 1 ، ص 68 ؛ الرسائل التسع للمحقّق الحلّي ، ص 321 .