الشيخ علي المشكيني
81
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
النهي ودلالته على التكرار أصل : ذهب بعض الأصحاب إلى أنّ النهي كالأمر في عدم الدلالة على التكرار ، بل هو موضوع للقدر المشترك بين المرّة والتكرار ، وقال قوم بإفادته الدوام والتكرار ، ونسب هذا إلى الأكثر ، « 1 » والأقرب الأوّل . لنا : ما عرفت سابقاً من أنّ حقيقة النهي هو الزجر عن الوجود أو طلب عدم الفعل ، وعلى أيّ تقدير فلا دلالة له لا على المرّة ولا على التكرار ، وأنّه في زمان خاصّ أو في جميع الأزمنة كما ذكرنا في الأمر ، طابق القذّة بالقذّة . وما يقال : من أنّ النهي يقتضي منع المكلّف من إدخال ماهيّة الفعل وحقيقته في الوجود ، وهو إنّما يتحقّق بالامتناع عن إدخال كلّ فرد من أفرادها فيه ؛ إذ مع إدخال فرد منها يصدق إدخال تلك الماهية في الوجود لصدقها به ، ولهذا إذا نهى السيّد عبده عن فعل فانتهى مدّة كان يمكنه إيقاع الفعل فيها ثمّ فعل عدّه في العرف عاصياً مخالفاً لسيّده ، وحسن منه عقابه ، وكان عند العقلاء مذموماً . مدفوع بأنّه بعد ما ذكرناه من أنّ هيئة الصيغة لا تدلّ إلّا على الزجر ، ومادّتها لا تدلّ إلّاعلى الفعل ، فليس هنا ما يدلّ على زمان الفعل ومكانه وسائر أحواله ، فمفاد النهي كما يصدق بالانزجار في زمان خاصّ كذلك يصدق بالانزجار في جميع الأزمنة ، وكلّ منهما مصداق له ، ولازم ذلك تحقّق الامتثال بكلّ واحد من الأمرين . إن قلت : على ما ذكرت يلزم اللغوية في غالب النواهي : فإنّ لازم ذلك في النواهي
--> ( 1 ) . انظر العدّة في أصول الفقه ، ج 1 ، ص 256 ؛ نهاية الوصول إلى علم الأصول ، ج 2 ، ص 71 ؛ مفاتيح الأصول ، ص 141 .