الشيخ علي المشكيني
82
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
المتوجّهة إلى المكلّف كفاية أن يترك المنهيّ عنه زماناً يسيراً وفي مقدار يمكنه الإتيان به ، ويصدق الامتثال بذلك ، ثمّ لا بأس بعده بارتكاب المنهي عنه ، وهذا يستلزم لغوية تلك النواهي وصيرورتها بلا أثر عند العرف . قلنا : لو سلّمنا ذلك لكان قرينة خارجية عقلية على إرادة الدوام في بعض الموارد ، وليست بدلالة لفظية ، والدلالة مع القرينة خارجة عن محلّ الكلام أعني تشخيص الوضع اللغوي . واحتجّ بعض على المدّعى بأنّه لو كان للدوام لما انفكّ عنه ، وقد انفكّ ، كما في الحائض نهيت عن الصلاة والصوم ، ولا دوام ، وكقول الطبيب : « لا تشرب اللبن ولا تأكل اللحم » ولا دوام . لكن هذه الحجّة باطلة ؛ فإنّ كلامنا في النهي المطلق ، وأمّا الأمثلة التي ذكرها المستدلّ ، فالأوّل منها مختصّ بوقت الحيض ؛ لأنّه مقيّد به ولا يتناول غيره ، وأمّا عدم الدلالة في مثل قول الطبيب ، فإنّما هو للقرينة كالمرض في المثال ، فلمدّعي الدوام أن يقول : إنّه لولا القرينة لدلّ على الدوام . فائدة : لو أثبتنا كون النهي للدوام والتكرار لوجب القول بالفور ؛ لأنّ الدوام يستلزمه ، ومن نفى الدوام والتكرار فهل يلزمه نفي الفور أيضاً أم لا ؟ فيه وجهان ، وعن « عدّة » الشيخ رحمه الله : أنّه نفى الدوام وأثبت الفور ، « 1 » ولا بأس بذلك . التمرين هل تدلّ صيغة النهي على التكرار ؟ بماذا استدلّ القائلون بالتكرار ؟ كيف الجواب عن ذاك الدليل ؟ هل تلزم اللغوية في النواهي الصادرة عن الشارع إذا نفينا دلالة الصيغة على التكرار ؟ هل تدلّ الصيغة على الفور ؟
--> ( 1 ) . العدّة في أصول الفقه ، ص 256 - 257 .