الشيخ علي المشكيني
73
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
أحدهما : أنّ فعل الواجب الذي هو المأموربه لا يتّم إلّابترك ضدّه ، وما لايتمّ الواجب إلّابه فهو واجب ، وحينئذٍ : فيجب ترك فعل الضدّ الخاصّ ، فإذا وجب تركه حرم فعله وهو معنى النهي عنه . وجوابه : أنّ التحقيق : أنّ ترك الضدّ ليس مقدّمة لفعل ضدّه الذي هو الواجب ، بل المقدّمة هي إرادة الواجب ، وترك الضدّ من مقارناته الوجودية . والثاني : أنّ فعل الضدّ الخاصّ مستلزم لترك المأمور به وهو محرّم قطعاً ، فيحرم الضدّ أيضاً ؛ لأنّ مستلزم المحرّم محرّم . والجواب : « 1 » أنّه إن كان المراد باستلزام الضدّ الخاصّ لترك المأمور به : أنّه لا ينفكّ عنه وليس بينهما علّية ، فلا وجه - حينئذ - لاقتضاء تحريم اللازم تحريم الملزوم ؛ إذا لا ينكر العقل تحريم أحد أمرين متلازمين اتّفاقاً مع عدم تحريم الآخر . وما يتخيّل من أنّ تضادّ الأحكام بأسرها يمنع من اجتماع حكمين مختلفين منها في أمرين متلازمين . يدفعه : أنّ المستحيل إنّما هو اجتماع الضدّين في موضوع واحد . وإن كان المراد أنّه علّة ومقتض له فهو ممنوع لوضوح أنّ العلّة في الترك المذكور إنّما هو وجود الصارف عن فعل المأمور به وعدم الداعي إليه ، وذلك مستمرّ مع فعل الأضداد الخاصّة ، فصدور الأضداد من المقارنات الوجودية للترك المحرّم بلادخل لها فيه أبداً . ومن ذلك يعلم أنّه لو كان الضدّ المقارن لترك الواجب واجباً آخر لم يكن محرّماً من ناحية أمر الواجب ولم يكن وجه للحكم ببطلانه ، وذلك كما إذا دخل المسجد فرأى فيه نجاسة ، فالواجب الفعلي - حينئذٍ - هو إزالة النجاسة لكونها أهمّ ، والضدّ
--> ( 1 ) . لا يخفى عليك : أنّ الجواب مبنّي على تسليم كون مستلزم المحرّم محرّماً ، وهو أيضاً مخدوش بعين الخدشةالتي ذكروها في باب عدم وجوب المقدّمات السببية ؛ فإنّ مسألة وجوب المقدّمة السببية للواجب وعدمه تشابه مسألة حرمة المقدّمات السببية وعدمها ، فالأمران توأمان يرتضعان من ثدي واحد وإن كان كلا الأمرين موردين للخلاف ( ش ) .