الشيخ علي المشكيني
72
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
الأمر بالشئ والنهي عن ضدّه أصل : الحقّ : أنّ الأمر بالشيء على وجه الإيجاب لا يقتضي النهي عن ضدّه الخاصّ بإحدى الدلالات الثلاث ، وفصّل قوم فذهبوا إلى عدم الاقتضاء لفظاً والاقتضاء معنى . وأمّا الضدّ العامّ - أعني ترك المأمور به - فالحقّ أنّه يدلّ عليه بالالتزام ، ولعلّه لا خلاف فيه أيضاً . لنا على عدم الاقتضاء في الخاصّ : أنّه لو دلّ لكانت بواحدة من الثلاث ، وكلّها منتفية ، أمّا المطابقة : فلأنّ مفاد الأمر لغة وعرفاً هو الوجوب - على ما سبق « 1 » تحقيقه - وحقيقة الوجوب ليست إلّاالطلب الأكيد المستلزم للمنع من الترك ، وليس هذا معنى النهي عن الضدّ ضرورة . وأمّا التضمّن : فلأنّ المنع من الأضداد الوجودية ليس جزءاً للطلب الأكيد . وأمّا الالتزام : فلأنّ شرطه اللزوم العقلي أو العرفي ، ونحن نقطع بأنّ تصوّر معنى صيغة الأمر لا يحصل منه الانتقال إلى تصوّر الضدّ الخاصّ فضلًا عن النهي عنه . ولنا على الاقتضاء في العامّ بمعنى الترك : ما علم من أنّ ماهيّة الوجوب هي الطلب الأكيد ، ويستلزم ذلك عدم رضا الآمر بترك متعلّقه لزوماً بيّناً ، فصيغة الأمر الدالّة على الوجوب دالّة على النهي عن الترك بالالتزام . واحتجّ المفصّلون على انتفاء الاقتضاء لفظاً بمثل ما ذكرناه في البرهان على ما اخترناه ، وعلى ثبوته معنى بوجهين :
--> ( 1 ) . تقدّم في الصفحة : 42 وما بعدها .