الشيخ علي المشكيني

441

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

أمور أربعة : السند والمتن والجهة والمضمون ؛ فالسند هو الشخص أو الأشخاص الناقلين له ، والمتن هي عبارات الخبر وألفاظه الحاكية عن المعاني ، والجهة هي علّة صدور الكلام عن الإمام عليه السلام من بيان الحكم الواقعي أو التقيّة ، والمضمون هو المعنى المراد من الألفاظ . فحينئذٍ نقول : إنّ بعض تلك المرجّحات يعرض السند « 1 » كالأعدلية والأوثقيّة وغيرهما مِن صفات الراوي ، وبعضها يعرض المتن « 2 » كالشهرة الروائيّة والفصاحة ونحوهما ، وبعضها يعرض المضمون كموافقة الكتاب والسنّة والأصل ومخالفة العامّة ؛ فإنّ المتّصف بها معنى الخبر لا ألفاظه . « 3 » ومنها : تقسيمها باعتبار مورد الرجحان - أعني ما يكون المرجّح سبباً لتقديمه على صاحبه - إلى : ما يرجّح الصدور ، وما يرجّح الجهة ، وما يرجّح المضمون . « 4 » فالأصدقيّة والأوثقيّة - مثلًا - ترجّحان صدور ما رواه الأصدق والأوثق ؛ بمعنى أنّه لو دار الأمر بين الحكم بعدم صدور خبر الصادق أو خبر الأصدق ، فإنّه يقوى في الذهن عدم صدور الأوّل ، وصدورُ الثاني . ومخالفة العامّة ترجّح الجهة ؛ بمعنى أنّ احتمال التقيّة وعدم الصدور لبيان الحكم الواقعي موجود في الموافق دون المخالف ، فهذا المرجّح يقوِّي جهة الخبر المخالف أوّلًا وبالذات ، ويوجب ثانياً وبالعرض تقوية سنده ؛ فيؤخذ هو ، ويطرح الآخر الموافق سنداً ودلالةً ؛ لا أنّه يؤخذ السند من كِلَيهما ، ويحكم بصدور الموافق للعامّة تقيّةً والمخالف لها لبيان الحكم الواقعي ، كما توهّم . وموافقة الكتاب والسنّة والأصل وحكم العقل وكذا موافقة الشهرة الفتوائية ترجّح المضمون والمعنى المراد من اللفظ ، فإذا ورد خبر دالّ على وجوب صلاة

--> ( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 4 ، ص 114 ؛ كفاية الأصول ، ص 453 . ( 2 ) . تقريرات الشيرازي ، ج 4 ، ص 354 . ( 3 ) . أصول الفقه ، ج 3 ، ص 256 . ( 4 ) . مقالات الأصول ، ج 2 ، ص 483 ؛ وانظر : الرسائل ، ج 2 ، ص 91 .