الشيخ علي المشكيني

442

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

الجمعة ، وآخر دالّ على وجوب الظهر ، وكان ظاهر الكتاب أو مقتضى الاستصحاب وجوب الجمعة ، فهو يؤيّد مضمون الأوّل ، ويورث الظنّ بكونه الحكم الواقعي ، فيَؤول الأمر أيضاً إلى أخذ سند ما قوي مضمونه ، وطرح الآخر رأساً . فعُلم ممّا ذُكر أنّ مرجع جميع المرجّحات إلى ترجيح السند وإن كان بعضها يؤيِّد في ابتداء الأمر الجهة أو المضمون . فتحصّل أنّ المستفاد من أدلّة العلاج وأخباره أنّ كلّ خبر كان ذات مزيّة في واحد مِن نواحيه وأطرافه - لم يكن لِمقابله تلك المزيّة - يجب أخذه سنداً ، وطرحُ مخالفه رأساً . « 1 » تنبيه : لا يخفى عليك : أنّ الأقسام المذكورة في هذا التقسيم كلّها من قبيل المرجّحات الداخلية ؛ وأمّا الخارجية فكلُّها مِن المرجّحات المضمونيّة . ومنها : تقسيمها إلى الداخلية والخارجية « 2 » ؛ والخارجية إلى المعتبرة وغير المعتبرة ، وإلى المؤثّرة في أقربيّة المضمون وغير المؤثّرة ، فالأقسام بناءً على هذا التقسيم خمسة : أوّلها : المرجّحات الداخليّة ، وهي عبارة عن كلّ مزيّة غير مستقلّة في نفسها متقوّمة بمَعروضها ؛ كصفات الراوي ، والفصاحة ، والنقل باللفظ ، وقلّة الوسائط ، ونحوها ؛ فإنّه لا قوام لها إلّابمعروضها من السند والمتن ، فصفات الراوي وقلّة الوسائط تعرضان السند أعني الرجال الناقلين للخبر ، والباقي يعرض المتن أعني الألفاظ والمعاني . ثانيها : المرجّحات الخارجية المعتبرة ، وهي كلّ أمر معتبر مستقلّ في نفسه ولو لم يكن هناك خبر ، مثل الكتاب والسنّة والأصل العملي ، فإذا ورد : « يحرم شرب العصير » ، وورد أيضاً : « يحلّ شربه » ، فالثاني يرجَّح على الأوّل ؛ لِموافقته لظاهر قوله تعالى : « خَلَقَ لَكُمْ ما في اْلأَرْضِ جَميعاً » « 3 » ، أو موافقته للاستصحاب أو أصالة الحلّية ، بناءً على كون الأصل مرجّحاً للأمارات .

--> ( 1 ) . انظر : فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 779 . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ص 80 و 139 . ( 3 ) . البقرة ( 2 ) : 29 .