الشيخ علي المشكيني

433

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

نعم ، لا بأس بالتمسّك بما كان نصّاً من آياته ، بلا حاجة إلى الفحص ؛ فإنّ دلالة النصوص - كَأصل السند - غير قابلة لرفع اليد عنها ، فيحصل القطع بعدم وجود المُعارض لها ، إلّاأنّ الكلام في تشخيص ما هو نصّ عمّا هو ظاهر ، فَعلى المستدلّ التحرّي التامّ حتّى لا يقع في الاشتباه والخطاء . « 1 » [ 82 ] مَجاري الأصول « 2 » إعلم أنّ المكلّف إذا توجّه والتفت إلى حكم من أحكام أفعاله ، فلا يخلو حاله عن أحد أقسام ثلاثة : الأوّل : أن يحصل له القطع بذلك الحكم ، ووظيفته - حينئذٍ - بحكم العقل العمَلُ بقطعه والجريُ على وفق عِلمه ، ويسمّى هذا المكلّف بالقاطِع والعالِم . الثاني : أن لا يحصل له العلم به ؛ بل يقوم عنده طريق معتبر إلى حُكمه من خبر عَدل أو ثقة أو إجماع أو شبهها ، وحكمه أيضاً أن يَعمل على طبق طريقه ، ويسمّى هذا بمَن قام عنده الطريق . الثالث : أن لا يحصل له العلم ، ولا يقوم عنده طريق معتبر ، ويسمّى بالجاهل والشاكّ ، وهو الذي يجري في حقّه الأصول العملية : الاستصحاب والبراءة والاحتياط والتخيير ؛ فإنّه إمّا أن يكون للحُكم الذي شكّ فيه حالة سابقة أم لا ؛ فَعلى الأوّل يتحقّق مجرى الاستصحاب ، وعلى الثاني فإمّا أن يكون الشكّ في التكليف أو في المكلّف به مع العلم بالتكليف ؛ فَعلى الأوّل يتحقّق مجرى البراءة ، وعلى الثاني فإمّا أن يمكن فيه الاحتياط أم لا ؛ فَعلى الأوّل يتحقّق مجرى الاحتياط ، وعلى الثاني مجرى التخيير . ثمّ إنّه قد ظهر من هذا التقسيم أنّ للاستصحاب شرطاً واحداً وهو ملاحظة الحالة السابقة ، وللبراءة شرطَين ؛ وهُما : عدم ملاحظة الحالة السابقة ، وكون الشكّ في

--> ( 1 ) . المتعلّق ، راجع عنوان الموضوع : المتقابلان والمتضادّان ، راجع عنوان : الضدّ والنقيض ( ط 2 ) . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 25 ؛ وج 2 ، ص 14 ؛ فوائد الأصول ، ج 3 ، ص 4 ؛ أصول الفقه ، ج 4 ، ص 269 .