الشيخ علي المشكيني
397
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
تنبيه : تنقسم الأفعال الاختيارية للمكلّفين - بناءً على قول الإمامية والمعتزلة - إلى أقسام ثلاثة ؛ ما يدرِك العقلُ حسنَه ، وما يدرك قبحَه ، وما لا يدرك له حُسناً ولا قُبحاً ولا يحكم فيه بشيءٍ . هذا بالنسبة إلى عقولنا القاصرة غير المحيطة بجهات الخير والشرّ والمصلحة والمفسدة ؛ وأمّا العقول الكاملة المحيطة بجميع جهات الأفعال وملاكاتها - كالموجودة في النبي الأعظم صلى الله عليه وآله وأوصيائه عليهم السلام - فتقسم عندها إلى ما هو حسن واقعاً ، وما هو قبيح كذلك ، وما ليس له حُسن ولا قبح . ولعلّ الصحيفة المكتوبة فيها جميع الأحكام الموروثة من إمام إلى إمام كناية عن عقلهم عليهم السلام المنعكس فيه جميع الكائنات على ما هي عليه ، وكذا الجفر وغيره . [ 65 ] قاعدة تداخل الأسباب والمسبّبات « 1 » المراد من تداخل الأسباب صيرورتُها كالسبب الواحد في عدم تأثيرها إلّافي مسبّب واحد ؛ بأن يكون المؤثّر هو ما يوجد أوّلًا إن اختَلفَت في الزمان ، ومجموعها إن تقارنت فيه ؛ ومِن تداخل المسبّبات كفاية إتيان مصداق واحد جامع لعناوين متعدّدة ، في امتثال أوامرها . إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه إذا ثبت سببية شيء لشيء في الشرع ، فإن كان كلٌّ من السبب والمسبّب واحداً فلا إشكال ، كما لو ورد : « إذا مات زيد وجب تغسيله » ، وكذا إذا تعدّدت الأسباب والمسبّبات وتباينت ، كما إذا ورد : « إن أفطرتَ فصُم شهرَين ، وإن ظاهرتَ فأعتق رقبةً » ؛ وأمّا إن كان ظاهر الدليل تعدّد الأسباب ووحدة المسبّب ، فهذا يتصوّر على صور : الأولى : أن يكون المسبّب ماهيّةً واحدةً غير قابلة للتكرار ، كما إذا قال : « إن قَتل زيد مؤمناً فاقتله ، وإن زَنى فاقتُله » ، ومثله الأسباب والعلل التكوينية المتواردة على
--> ( 1 ) . هداية المسترشدين ، ج 1 ، ص 700 ؛ كفاية الأصول ، ص 202 .