الشيخ علي المشكيني

398

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

مسبّب واحد ؛ فلا إشكال - حينئذٍ - في تداخل الأسباب وكون المؤثّر منها هو الموجود أوّلًا إن حصلت تدريجاً ، ومجموعها إن حصلت دفعةً ؛ لِامتناع توارد علل متعدّدة على معلولٍ واحد ، وصدور الواحد عن المتعدّد ؛ فهذه الصورة من قبيل تداخل الأسباب تداخلًا قهرياً عقلياً . الثانية : أن يكون المسبّب ماهيّةً واحدة قابلةً للتكرار ، كالوضوء وإعطاء الدرهم ، كما إذا قال : « إذا بُلتَ فتوضّأ ، وإذا نمتَ فتوضّأ » ، أو قال : « إن جاءك زيد فأعطه درهماً ، وإن سلّم عليك فأعطه درهماً » ، فهل يُحكم في هذه الصورة بتعدّد المسبّب حسب تعدّد السبب ، فيجب على المكلّف وضوء إذا بال ووضوءٌ آخر إذا نام ، ويجب عليه إعطاء درهمَين لزيد إذا تحقّق منه المجيء والتسليم ؟ أو يحكم بتداخل الأسباب كالصورة الأولى ، فيكون المؤثّر في وجوب الوضوء أسبق العلل إذا اختلفت في للوضوء - مثلًا - حقائق مختلفة ، فالمسبّب عن البول حقيقة ، والمسبّب عن النوم حقيقة أخرى ، كغسل الجنابة والحيض ، إلّاأنّهما قابلان للانطباق على وجود واحد وفرد خارجيّ فارد ، فيتداخل المسبّبات ؟ « 1 » وجوه ؛ بل أقوال ، « 2 » وعلى الأخير يكون حكم المثال حكم الصورة الآتية . الثالثة : أن يكون المسبّب ماهيّات مختلفة حسب تعدّد الأسباب ، إلّاأنّها قابلة للانطباق على الفرد الواحد كالإكرام والإضافة ، كما إذا ورد : « إن أفطرتَ فأكرم عالماً ، وإن ظاهرتَ فأضف فقيراً » ؛ ولا إشكال في عدم تداخل الأسباب ، وإنّما الكلام في تداخل المسبّبات ؛ فإنّه قد يقال بكفاية الإتيان بالمصداق الواحد ، الجامع للعنوانَين بقصد امتثال أمر كِلَيهما ، كما أنّه قد يقال بعدم الكفاية ما لم يكن دليل من الخارج على الجواز ، وهذا هو محلّ النزاع في تداخل المسبّبات . « 3 » تنبيهات : الأوّل : اختلاف الأقوال في الصورة الثانية مَبنيٌّ غالباً على كيفية استفادتهم السببية من الجملة الشرطية ؛ فإنّ ظهورها في حدوث الجزاء المستقلّ عند حدوث الشرط يُثبِت

--> ( 1 ) . درر الفوائد ، ج 1 ، ص 174 ؛ نهاية الأفكار ، ج 1 و 2 ، ص 489 . ( 2 ) . انظر : تحريرات في الأصول ، ج 5 ، ص 105 - 120 . ( 3 ) . انظر : عوائد الأيّام ، ص 293 - 312 .