الشيخ علي المشكيني

393

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

والفقهُ هو العلم بتلك الأحكام في الغالب ، فمعناهما متلازمان ؛ ويطلق على المستنبِط لعلّة جهده واستفراغ وسعه في إقامة الحجّة : المجتهد ، ومِن جهة حصول العلم له : فقيهاً . فعُلم أنّ الأصولي والمجتهد والفقيه عناوين مترتّبة حسب الترتّب التكويني ؛ فإنّ الباحث عن الأحكام يُثبت أوّلًا حجّية خبر العدل - مثلًا - فيكون اصولياً ، ثم يتفحّص ويحصل خبراً دالًاّ على وجوب الجمعة ، فيكون مجتهداً ، ثم يَحصل له العلم بذاك الحكم الشرعي فيكون فقيهاً . الثاني : ما عرّفنا به الفقه هو تعريف الأكثرين ، ويخرج عنه جميع المباحث الواقعة في الفقه في تشخيص الموضوعات لاسيّما الموضوعات المستنبطة ، كالبحث عن ماهيّة العبادات وأجزائها وشرائطها وموانعها وقواطعها ، وكذا البحث عن سائر الموضوعات العرفية في موارد الحاجة إلى تشخيص بعض مصاديقها كالمعدن والوطن والصعيد ونحوها ، مع كون البحث عنها في العبادات أكثر من البحث عن أحكامها غالباً . والالتزام بالاستطراد فيها بعيد ، فينبغي القول بدخول تلك البحوث في هذا العلم ، ويضاف إلى التعريف قيد « أو موضوعاتها المستنبطة » أو ما أشبهها مثلًا . [ 63 ] قاعدة التجاوز « 1 » هي الحكم بوجود عملٍ شُكّ في وجوده بعد التجاوز عن محلّه والدخول في غيره ، أو بعد ما خرج وقته . فللقاعدة موضوع ومحمول ؛ موضوعها الشكّ في الوجود وأنّه : هل أوجده أم لا ؟ ومحمولها الحكم بالوجود وترتيب آثاره . فإذا شَكّ المصلّي في أنّه أتى بالقراءة أم لا ؟ وهو في الركوع ، أو شكّ في الركوع وهو في السجود ، أو شكّ في السجود وهو قائم منتصب ، يحكم بأنّه أوجدها ، ويمضي في صلاته ، والشكّ - حينئذٍ - في الوجود بعد تجاوز محلّ المشكوك ؛ وكذا لو شكّ بعد طلوع الشمس في أنّه : هل أتى بصلاة الصبح أم لا ؟ حكم بالإتيان وفراغ الذمّة ، وهذا من قبيل الشكّ في الوجود بعد خروج الوقت .

--> ( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 3 ، ص 325 ؛ درر الفوائد ، ج 2 ، ص 588 .