الشيخ علي المشكيني
394
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
ثمّ إنّ الدليل عليها هو بناء العقلاء في أعمالهم وإمضاءُ الشارع له بقوله عليه السلام : « كُلُّ شَيْءٍ شَكَّ فِيهِ مِمَّا قَدْ جَاوَزَهُ وَدَخَلَ فِي غَيْرِهِ فَلْيَمْضِ عَلَيْهِ » « 1 » وقوله عليه السلام : « يَا زُرَارَةُ ، إِذَا خَرَجْتَ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ دَخَلْتَ فِي غَيْرِهِ فَشَكُّكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ » « 2 » وقوله عليه السلام : « مَتَى استَيقَنْتَ أَوْ شَكَكْتَ فِي وَقتِ فَريضَةٍ أَنَّكَ لَمْ تُصَلِّها صَلَّيتَها ، وإِنْ شَكَكْتَ بَعْدَ ما خَرَجَ وَقتُ الفَوتِ وقَد دَخَلَ حائِلٌ فَلا إعادَةَ عَلَيكَ » . « 3 » تنبيهان : الأوّل : حيث إنّ مورد هذه القاعدة الشكّ في الوجود ، ومورد قاعدة الفراغ الشكّ في الصحّة - كما سيجيء - ، تكون النسبة بين القاعدتَين العموم من وجه مورداً ؛ فإنّه قد يوجد مورد تجري فيه هذه دون تلك القاعدة ، كما إذا شكّ في إتيان الركوع بعد الدخول في السجود ؛ وقد يوجد مورد تجري فيه تلك القاعدة دون هذه ، كما إذا شكّ
--> ( 1 ) . والحديث : « عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ ، عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام فِي رَجُلٍ نَسِيَ أَنْ يَسْجُدَ سَجْدَةَ الثَّانِيَةِ حَتَّى قَامَ فَذَكَرَ وَهُوَ قَائِمٌ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ ، قَالَ : فَلْيَسْجُدْ مَا لَمْ يَرْكَعْ ، فَإِذَا رَفَعَ فَذَكَرَ بَعْدَ رُكُوعِهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْجُدْ فَلْيَمْضِ عَلَى صَلَاتِهِ حَتَّى يُسَلِّمَ ، ثُمَّ يَسْجُدُهَا فَإِنَّهَا قَضَاءٌ . وَقَالَ : قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : إِنْ شَكَّ فِي الرُّكُوعِ بَعْدَ مَا سَجَدَ فَلْيَمْضِ ، وَإِنْ شَكَّ فِي السُّجُودِ بَعْدَ مَا قَامَ فَلْيَمْضِ ، كُلُّ شَيْءٍ شَكَّ فِيهِ مِمَّا قَدْ جَاوَزَهُ وَدَخَلَ فِي غَيْرِهِ فَلْيَمْضِ عَلَيْهِ » . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 153 ، ح 602 ؛ بحار الأنوار ، ج 88 ، ص 159 ، ذيل ح 9 . ( 2 ) . والحديث : « عن زُرَارَةَ قَالَ : قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام : رَجُلٌ شَكَّ فِي الْأَذَانِ وَقَدْ دَخَلَ فِي الْإِقَامَةِ ؟ قَالَ : يَمْضِي . قُلْتُ : رَجُلٌ شَكَّ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَقَدْ كَبَّرَ ؟ قَالَ : يَمْضِي . قُلْتُ : رَجُلٌ شَكَّ فِي التَّكْبِيرِ وَقَدْ قَرَأَ ؟ قَالَ : يَمْضِي . قُلْتُ : شَكَّ فِي الْقِرَاءَةِ وَقَدْ رَكَعَ ؟ قَالَ : يَمْضِي . قُلْتُ : شَكَّ فِي الرُّكُوعِ وَقَدْ سَجَدَ ؟ قَالَ : يَمْضِي عَلَى صَلَاتِهِ . ثُمَّ قَالَ : يَا زُرَارَةُ ، إِذَا خَرَجْتَ مِنْ شَيْءٍ ، ثُمَّ دَخَلْتَ فِي غَيْرِهِ ، فَشَكُّكَ لَيْسَ بِشَيْءٍ » . تهذيب الأحكام ، ج 2 ، ص 352 ، ح 1459 ؛ والمتن من بحار الأنوار ، ج 84 ، ص 164 ، ح 68 . ( 3 ) . والحديث : « عن زُرَارَةَ وَالْفُضَيْلِ ، عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عليه السلام فِي قَوْلِ اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ : « إِنَّ الصَّلاةَ كانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتاباً مَوْقُوتاً » قَالَ : يَعْنِي مَفْرُوضاً ، وَلَيْسَ يَعْنِي وَقْتَ فَوْتِهَا ، إِذَا جَازَ ذَلِكَ الْوَقْتُ ثُمَّ صَلَّاهَا لَمْ تَكُنْ صَلَاتُهُ هَذِهِ مُؤَدَّاةً ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَهَلَكَ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ عليه السلام حِينَ صَلَّاهَا لِغَيْرِ وَقْتِهَا ؛ وَلكِنَّهُ مَتَى مَا ذَكَرَهَا صَلَّاهَا . قَالَ : ثُمَّ قَالَ : وَمَتَى اسْتَيْقَنْتَ أَوْ شَكَكْتَ فِي وَقْتِهَا أَنَّكَ لَمْ تُصَلِّهَا أَوْ فِي وَقْتِ فَوْتِهَا أَنَّكَ لَمْ تُصَلِّهَا صَلَّيْتَهَا ، فَإِنْ شَكَكْتَ بَعْدَ مَا خَرَج وَقْتُ الْفَوْتِ فَقَدْ دَخَلَ حَائِلٌ ، فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْكَ مِنْ شَكٍّ حَتَّى تَسْتَيْقِنَ ، فَإِنِ اسْتَيْقَنْتَ فَعَلَيْكَ أَنْ تُصَلِّيَهَا فِي أَيِّ حَالٍ كُنْتَ » . الكافي ، ج 3 ، ص 294 ، ح 10 ؛ بحار الأنوار ، ج 88 ، ص 190 ، ذيل ح 18 .