الشيخ علي المشكيني

392

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

[ 62 ] الفقه « 1 » الفقه في الاصطلاح هو العلم بالأحكام الشرعية الفرعية أو تحصيل الوظائف العملية عن الأدلّة التفصيليّة . فخرج بقيد « الفرعية » العلم بأحكام أصول الدين ، كوجوب الاعتقاد بالمُبدِئ تعالى وصفاته والاعتقاد بالنبوّة والإمامة والمعاد ونحوها ؛ فإنّها تسمّى أحكاماً شرعية أصولية . وخرج أيضاً العلم بأحكام أصول الفقه ، كحجّية ظواهر الكتاب وخبر العدل ونحوهما ؛ فإنّه لا يسمّى بعلم الفقه ؛ بل هو علم الأصول . والمراد من الأحكام الشرعية أعمُّ من الواقعية والظاهرية - فتدخل الأحكام الواقعية المستفادة من نصوص الكتاب الكريم والأخبار المتواترة والإجماعات القطعية ونحوها ، والأحكام الظاهرية التكليفية أو الوضعية المستفادة من أخبار الآحاد وسائر الأمارات على السببية - ومن الأصول العملية الشرعية . ودخل بعطف « الوظائف » ما يحصّله الفقيه من الأمارات الشرعية بناءً على الطريقية ، ومن الأمارات والأصول العقلية ، كلزوم اتّباع الظنّ الإنسدادي عقلًا على الحكومة ، والحُكم بعدم فعلية التكليف أو الأمن من العقاب في البراءة العقلية ، ولزوم العمل بالاحتياط في مسألة الاشتغال . والتقييد ب « الأدلّة التفصيليّة » لإخراج علم المقلّد بأحكامه ووظائفه ؛ فإنّ علومه مستفادة من التعبّد بقول مقلّده ، وليست مأخوذةً عن الأدلّة التفصيلية . والمراد من تلك الأدلّة : كتاب اللَّه العزيز من نصوصه وظواهره ، والسنّة الواردة عن المعصوم عليه السلام بشتّى أصنافها ، والإجماع ، والعقل ، وقد مرّ شرح كلّ واحد تحت عنوانه . « 2 » تنبيهان : الأوّل : الفقه والاجتهاد اصطلاحان مترادفان ، وقد يفرَّق بينهما باستعمال كلّ واحد في معنى يناسب معناه اللغوي ، فيقال : إنّ الاجتهاد تحصيل الحجّة وإقامتها على الأحكام ،

--> ( 1 ) . معالم الدين ، ص 26 . ( 2 ) . قوانين الأصول ، ص 5 .