الشيخ علي المشكيني

383

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

والثاني أي العرض الغريب : ما كان عروضه على الشيء وحمله عليه مجازيّاً ، وكان الوصف بحال متعلّق الموصوف لا نفسه ، وحيث كان المعروض الحقيقي مرتبطاً مع هذا الشيء بنحوٍ من الارتباط ، نسب وصفه إليه مجازاً ؛ مِثالُه : توصيف الجسم بالسرعة والشدّة ، فتقول : هذا الفرس سريع ، وهذا الأبيض شديد . فهذا يطلق عليه الغريب ؛ لأنّ الإتّصاف ليس حقيقياً ؛ بل المتّصف بالسرعة واقعاً هي الحركة ، وبالشدّة هو البياض ، ولِأجل كونهما وصفَين للفرس والشيء الخارجيين نسب عارضهما إليهما بالعناية . ثمّ إنّ عمدة الغرض من هذا البحث بيان أنّ مسائل علم الأصول من قبيل العوارض الذاتية لموضوعه ؛ فإنّ الحجّية - مثلًا - بالقياس إلى ظاهر الكتاب وخبر العدل وغيرهما عرض ذاتيّ تتّصف تلك الأمور بها حقيقةً ، لا بالعرض والمجاز ، كما أنّ الأحكام الفرعية المبحوث عنها في علم الفقه تكون من العوارض الذاتية لموضوعه ؛ أعني أفعال المكلّفين أو الموضوعات الخارجية . [ 59 ] العقل « 1 » العقل : قوّة مودعة في النفس ، مُعَدَّة لقبول العلم والإدراك ، ولذا قيل : إنّه نور روحانيّ تدرك النفس به العلومَ الضروريّة والنظريّة . وأوّل وجوده عند اجتنان الولد ، ثمّ لا يزال ينمو إلى أن يكمل عند البلوغ . وله جنود مِن الخصال الفاضلة والسجايا المرضيّة ؛ تبدو من عند التمييز ، وتكمل حين بلوغ الأربعين في الغالب . وقد يطلق العقل على نفس التعقّل والإدراك . ويسمّى على الإطلاق الأوّل عقلًا مطبوعاً ، وهو المراد من قوله تعالى كما في الرواية : « مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ » ؛ « 2 » وعلى الإطلاق الثاني عقلًا مكسوباً مسموعاً ، وهو المراد من قوله عليه السلام : « ما اكتَسَبَ الإِنسانُ شَيئاً أفضَلُ مِن عَقلٍ يَهديه

--> ( 1 ) . رسائل الشريف المرتضى ، ج 2 ، ص 277 ؛ عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 23 . ( 2 ) . والحديث : « لَمَّا خَلَقَ اللَّهُ الْعَقْلَ اسْتَنْطَقَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ : أَقْبِلْ فَأَقْبَلَ ، ثُمَّ قَالَ لَهُ أَدْبِرْ فَأَدْبَرَ ، ثُمَّ قَالَ : وَعِزَّتِي وَجَلَالِي ، مَا خَلَقْتُ خَلْقاً هُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْكَ ، وَلَاأَكْمَلْتُكَ إِلَّا فِيمَنْ أُحِبُّ . أَمَا إِنِّي إِيَّاكَ آمُرُ ، وَإِيَّاكَ أَنْهَى ، وَإِيَّاكَ أُعَاقِبُ ، وَإِيَّاكَ أُثِيبُ » . الكافي ، ج 1 ، ص 10 ، ح 1 ، عن الإمام الباقر عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 1 ، ص 96 ، ح 1 .