الشيخ علي المشكيني
384
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
إِلى هُدًى » « 1 » ، قال عليٌّ عليه السلام على ما نسب إليه : فإنّ العقل عقلان * فمطبوع ومسموع ولا ينفع مسموع * إذا لم يك مطبوع كما لا تنفع الشمس * وضوء العين ممنوع « 2 » ثمّ إنّ البحث عن العقل في هذا العلم بملاحظة حجّية مدركاته وكون أحكامه من أدلّة استنباط الحكم الشرعي تارة ، ومرجعاً عملياً عند فقدان الأمارات أخرى . « 3 » أمّا الأولى : فهي أحكامه الاستقلالية التي تقع في طريق استنباط الأحكام الشرعية ؛ فيكون دليلًا عقلياً وأمارةً منجّزةً أو معذّرةً ، ولذا قيل : « إنّ الدليل العقلي حكم عقلي يتوصّل بصحيح النظر فيه إلى حكمٍ شرعيّ » ، والمراد بصحيح النظر جعله كبرى في قياس الإنتاج كما تقدّم ، وذلك كحُكمه بحجّية الظنّ الإنسدادي ، والظنّ الاستصحابي ، بناءً على حجّيتهما ، وحكمُه بالملازمة بين وجوب شيء ووجوب مقدّمته ، وبالملازمة بين وجوب شيء وحرمة ضدّه ، وبالملازمة بين حسن شيء أو قبحه ووجوبه أو حرمته شرعاً ، بناءً على حكمه بالملازمة في هذه الموارد وغيرها من أحكامه . فتقول : « حرمة العصير مِمّا تعلّق بها الظنّ الإنسدادي أو الاستصحابي ، وهو دليل مثبِت للتكليف منجّز له ، فالحرمة ثابتة منجّزة » ، وتقول : « الوضوء مقدّمة للصلاة ، وكلّ مقدّمة الواجب واجبة ، فالوضوء واجب » ، وتقول : « الصلاة المزاحمة لإزالة النجاسة عن المسجد ضِدّ للواجب ، وكلّ ضدّ الواجب حرام ، فتلك الصلاة محرّمة » ، وتقول : « ردّ الوديعة مِمّا حَكم العقل بحُسنه ، وكلّما حَكم العقل بحُسنه حَكم الشرع بوجوبه ، فالردّ واجب شرعاً » ، وهكذا .
--> ( 1 ) . والحديث : « ما اكتَسَبَ المَرءُ مِثلَ عَقلٍ يَهدي صاحِبَه إلى هُدًى أَو يَرُدُّهُ عَن رَدًى » . شعب الإيمان ، ج 4 ، ص 161 ، ح 4660 ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ كنز العمّال ، ج 3 ، ص 379 ، ح 7037 . ( 2 ) . والحديث : « الْعِلْمُ عِلْمَانِ ؛ مَطْبُوعٌ وَمَسْمُوعٌ ، وَلَايَنْفَعُ مَسْمُوعٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ ، مَطْبُوعٌ ، وَمَنْ عَرَفَ الْحِكْمَةَ لَمْ يَصْبِرْ عَلَى الْازْدِيَادِ مِنْهَا ، الْجَمَالُ فِي اللِّسَانِ وَالْكَمَالُ فِي الْعَقْلِ » . كشف الغمّة ، ج 2 ، ص 347 ، عن الإمام علي عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 78 ، ص 80 ، ح 64 . ( 3 ) . هداية المسترشدين ، ج 3 ، ص 496 - 542 .