الشيخ علي المشكيني
377
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
الخاصّ ، والعدميَّ بالضدّ العامّ بمعنى الترك ، فيقولون في مسألة : « أنّ الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضدّه أم لا ؟ » : إنّه إذا أمر المولى بإزالة النجاسة عن المسجد ، فهل يقتضي ذلك النهي عن الصلاة أم لا ؟ أو يقتضي النهي عن ترك الإزالة أم لا ؟ فالإزالة والصلاة عندهم ضدّان ، كما أنّ الإزالة وعدمها أيضاً عندهم ضدّان . [ 55 ] الظنّ « 1 » هو لغةً واصطلاحاً عبارة عن الطرف الراجح من طرفَي الترديد في الذهن ، وقد يطلق اصطلاحاً على الأسباب الذي تورث الظنّ بحسب الغالب كما ستعرف . ولِمطلق الظنّ عند الأصوليين تقسيمات : الأوّل : تقسيمه إلى الظنّ الشخصيّ والظنّ النوعيّ . « 2 » فالأوّل هو الظنّ اللغوي ، وهي صفة نفسانية تنقدح في النفس ، نظير العلم والشكّ . والثاني هي الأسباب التي تكون غالباً سبباً لانقداح الظنّ الشخصيّ في الذهن ، كخبر العدل والثقة والإجماع المنقول ، وكون الشيء متيقّن الوجود في السابق ، ونحوها ، فيطلق عليها الظنون النوعية . وبين الظنَّين تباين ماهيّةً ، وعموم من وجه تحقّقاً ، فقد يفترقان في التحقّق وقد يتحقّقان ، وفي صورة التحقّق قد يتوافقان وقد يختلفان ؛ فإذا أخبرك العادل بوجوب الجمعة ، وكان ظنّك الشخصيّ أيضاً بالوجوب ، فقد اجتمعا وتوافقا ؛ وإن كان ظنّك الشخصيّ بحرمتها فقد اختلفا ؛ فإن ثبت عندك حجّية أحدهما دون الآخر عملت بالحجّة منهما ، وإن ثبت حجّيتهما معاً كان المورد من قبيل تعارض الدليلَين . الثاني « 3 » : تقسيمه إلى الظنّ الخاصّ والظنّ المطلق . « 4 » فالأوّل : كلّ ظنّ شخصيّ أو نوعيّ دلّ على حجّيته دليل خاصّ من عقل أو نقل ، كالظنّ بركعات الصلاة أو خبر العدل والثقة .
--> ( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 35 و 105 . ( 2 ) . أصول الفقه ، ج 3 ، ص 16 . ( 3 ) . من تقسيمات الظنّ . ( 4 ) . انظر : هداية المسترشدين ، ج 3 ، ص 328 و 351 .