الشيخ علي المشكيني
378
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
والثاني : هو الظنّ الذي ثبت حجّيته بدليل الإنسداد ومعونة مقدّمات الحكمة ، ويطلق عليه الظنّ الإنسدادي أيضاً ، وقد مَضى بيان المقدّمات تحت عنوان الإنسداد . الثالث « 1 » : تقسيمه إلى الظنّ المانع والظنّ الممنوع . « 2 » وهذان اسمان لبعض مصاديق الظنّ المطلق الذي كان أحد الشقَّين في التقسيم السابق ، فهنا ظنّ مطلق مانع ، وظنّ مطلق ممنوع ؛ مثلًا : إذا حصل للمكلّف القائل بالإنسداد ظنّ من قول الصبيّ أو الفاسق بوجوب صلاة الجمعة ، وحصل له ظنّ آخر بعدم حجّية الظنّ الحاصل من قول الصبيّ والفاسق ، يطلق على الظنّ الأوّل : الممنوع ، وعلى الثاني : المانع ؛ وفي حجّية أحدهما أو كِلَيهما أقوال : « 3 » أوّلها : حجّية المانع دون الممنوع ؛ لأنّهما كالشكّ السببيّ والمسبّبيّ في الاستصحاب . ثانيها : حجّية الممنوع دون المانع ؛ لأنّ الأوّل ظنّ بالحكم الفرعيّ وهو الوجوب ، والثاني ظنّ بالحكم الاصوليّ وهي الحجّية ، والمتيقّن من دليل الإنسداد حجّية الأوّل فقط . ثالثها : لزوم اختيار أقواهما لو كان ، وإلّافالتساقط لعدم الترجيح . الرابع « 4 » : تقسيمه إلى الظنّ الطريقي والظنّ الموضوعي . والأوّل : ما كان طريقاً محضاً إلى واقع محفوظ من دون كونه مأخوذاً في موضوع حكم ، كما في القطع الطريقي من غير فَرق بينهما إلّافي كون طريقية القطع ذاتيّةً غير قابلة للجعل شرعاً ، وكون طريقية الظنّ عرضيّةً مجعولةً من الشرع أو العقل ؛ والأوّل كحجّية الأمارة شرعاً بنحو الطريقية ، والثاني كالظنّ الإنسدادي على الحكومة . والثاني : هو الظنّ الذي له دخل في الحكم شرعاً ؛ بمعنى كونه مأخوذاً في موضوعه . والأقسام المتصوّرة في القطع الموضوعي تجري في المقام أيضاً مع اختصاصه بزيادة شيء .
--> ( 1 ) . من تقسيمات الظنّ . ( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 327 . ( 3 ) . انظر : فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 532 . ( 4 ) . من تقسيمات الظنّ .