الشيخ علي المشكيني
375
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
[ 53 ] الصحيح والأعمّ « 1 » وقع النزاع بين الأصوليين في أنّ أسامي العبادات كالصلاة والزكاة والحجّ والصوم - بل وبعض أسامي المعاملات كالبيع والإجارة والنكاح ونحوها - هل هي موضوعة ولو بوضع تخصّصيّ للمعاني الجامعة للأجزاء والشرائط الشرعية الفاقدة للموانع والقواطع كذلك ، بحيث يكون الاستعمال في الناقصة الفاقدة لما يعتبر فيها غلطاً باطلًا أو مَجازاً لعناية وعلاقة ، ويكون ما هو الموضوع له هو المأمور به عند الشارع ، وما هو المأمور به عنده هو الموضوع له ؟ أو هي موضوعة للأعمّ من التامّة الجامعة لما يعتبر فيها والناقصة الفاقدة له ، فإطلاقها على الناقصة أيضاً استعمال حقيقي ، وإن كان الطلب لم يتعلّق إلّابالكاملة الواجدة لما يعتبر فيها ؟ فاختيار الوجه الأوّل قول بالصحيح ، والقائل به يسمّى صحيحيّاً ؛ واختيار الوجه الثاني قول بالأعمّ ، والقائل به يسمّى أعمّيّاً . ثمّ إنّهم قد أطنبوا الكلام في تعيين الألفاظ الواقعة في محلّ النزاع ، وفي تصوير المعنى الصحيح والمعنى الأعمّ في موارد البحث ، وفي الاستدلال على ما اختاروه من الوجهَين ، فراجع مظانّه . وأمّا الثمرة بين القولَين ، فقالوا : إنّها تَظهر فيما إذا وقعت هذه الألفاظ بنحو الإطلاق موضوعاً لحكمٍ من الأحكام ، كما إذا قال المولى : « صلّ الظهر » ، وشككنا في أنّ السورة جزء لها أم لا ؟ فعَلى القول الأوّل يرجع الشكّ في الجزئية إلى الشكّ في أصل صدق الصلاة على الصلاة بلا سورة ، ومعه لا يجوز التمسّك بالإطلاق ، كما إذا شكّ في قوله : « أعتق رقبةً » . أنّ هذا الموجود عبد أم حرّ ؟ فاللازم - حينئذٍ - الاحتياط . « 2 » وعلى القول الثاني لا إشكال في أنّ العمل بلا سورة أيضاً صلاة ، فيشكّ في تقييدها بقيدٍ زائد على حقيقتها وعدمه ، والإطلاق - حينئذٍ - محكّم . « 3 »
--> ( 1 ) . درر الفوائد ، ج 1 ، ص 47 ؛ فوائد الأصول ، ج 1 ، ص 60 . ( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 29 - 34 . ( 3 ) . نهاية الأفكار ، ج 1 و 2 ، ص 87 .