الشيخ علي المشكيني

369

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

ثمّ إنّهم ذكروا لِبَيان ما يكون ميزاناً لتشخيص كون الشبهة محصورة أو غير محصورة اموراً : « 1 » منها : أنّ المحصورة ما كان محصوراً في العُرف والعادة ؛ بمعنى أنّه لا يعسر عدُّه في زمانٍ قليل ؛ وغير المحصورة ما لا يقبل الحصر والعدَّ عُرفاً ، ويعسر عدُّه في زمانٍ قليل ؛ فلو اشتبه النجس بين عشرة إناءات ، أو مئة بل أو ألف فأطراف الشبهة محصورة ، ولو اشتبه بين عشرة آلاف - مثلًا - فأطرافها غير محصورة . ومنها : ما يقال أنّه إذا بلغ كثرةُ الأطراف إلى حيث لا يَعتني العقلاء بالعلم الإجمالي الحاصل فيها ، ويكون احتمال مصادفة كلّ واحد من أطراف الشبهة للحرام المعلوم بالإجمال موهوماً في الغاية ، فالشبهة غير محصورة ، وإلّافهي محصورة ؛ ألا ترى أنّه لو نهى المولى عبده عن المعاملة مع زيد ، فعامَل العبدُ مع واحد من أهل قرية كبيرة يعلم بوجود زيد فيها ، لم يكن العبد ملوماً وإن صادف زيداً ، وهذا هو مختار الشيخ في رسائله ، « 2 » وهنا أقوال أخر « 3 » طَوَينا عنها كشحاً ؛ روماً للاختصار . تنبيه : اشتباه متعلّق التكليف بَين الأطراف يتصوّر على أقسام ثلاثة : أوّلها : أن يكون المتعلّق قليلًا مردّداً بين أطراف قليلة ، كالواجب المشتبه بين الظهر والجمعة ، أو النجس المشتبه بين إناءين أو أكثر ؛ وهذا هو المسمّى بالشبهة المحصورة ؛ ويطلق عليه أيضاً : المشتبه القليل في القليل . ثانيها : المتعلّق القليل بين أطراف كثيرة ، وهذا هو المسمّى بالشبهة غير المحصورة ، وقد علمت أمثلتها . ثالثها : المتعلّق الكثير بين أطراف كثيرة ، كما لو علم بحرمة خمسمئة شاة بين ألفَين ،

--> ( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 268 . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 271 . ( 3 ) . هداية المسترشدين ، ج 3 ، ص 598 ؛ نهاية الأفكار ، ج 3 ، ص 328 ، فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 116 .