الشيخ علي المشكيني

370

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

أو ألفاً بين عشرة آلاف ؛ ويطلق عليه المشتبه الكثير في الكثير . وهل هو بحكم المحصور أو غير المحصورة ؟ وجهان ، أوجههما الأوّل ؛ فإنّ نسبة الحرام إلى المجموع كنسبة الواحد إلى الأربعة أو إلى العشرة ، وهو مشتبه محصور . [ 51 ] الشكّ يستعمل هذا اللفظ في الاصطلاح تارةً في الحالة النفسانية المقابلة لوصفَي القطع والظنّ ، وهو تردّد الذهن في طرفَي النقيض من غير رجحان ، وهذا المعنى هو الذي كثُر استعمال الشكّ فيه في عرفنا الآن ؛ وأخرى في المعنى المقابل لليقين ، الشامل للشكّ بالمعنى الأوّل والظنّ ، وهو معناه لغةً ؛ « 1 » وثالثةً في عدم قيام الحجّة والبرهان على الشيء ، والمعنى الأوّل أخصّ من الأخيرَين ، والثاني أخصّ من الثالث . فإنّه إذا شَكّ الإنسان في حرمة العصير - مثلًا - شكّاً متساوياً ، ولم يجد عليها دليلًا معتبراً ، تحقّق الشكّ بجميع معانيه . ولو ظنّ الحرمة ظنّاً غير معتبر ، ولا دليل عليها معتبر ، تحقّق الشكّ بالمعنيَين الأخيرَين دون الأوّل . ولو ظنّ ظنّاً غير معتبر ، وعليها دليل معتبر ، تحقّق الشكّ بالمعنى الثاني دون الثالث . ثمّ إنّ المأخوذ في موضوع الأحكام الظاهرية والأصول العملية هل هو خصوص المعنى الأوّل ، أو أحد المعنيَين الأخيرين ؟ وجوه بل أقوال ، تقدّم الكلام فيها في عنوان الحكومة . ثمّ إنّه يقسّم الشكّ بتقسيمات : الأوّل : تقسيمه إلى الشكّ الطاري والشكّ الساري . « 2 » فالطاري هو الشكّ في البقاء ، المأخوذ في مجرى الاستصحاب ؛ والشكّ الساري هو الشكّ المأخوذ في مجرى قاعدة اليقين ، فراجع القاعدتَين تعرف حقيقتهما . وإطلاق الساري على الثاني لسرايته إلى نفس متعلّق اليقين ، والطاري على الأوّل ، مع أنّ كلّ شكّ طارٍ وعارض ؛ ليصحّ التقابل اللفظي مع الثاني .

--> ( 1 ) . لسان العرب ، « ش ك ك » . ( 2 ) . انظر : مصباح الأصول ، ج 2 ، ص 384 ، وج 3 ، ص 9 ، و 53 ؛ إفاضة العوائد ، ج 2 ، ص 290 .