الشيخ علي المشكيني

355

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

له البيع والعتق عن نفسه ؛ فإنّه لا بيع إلّافي ملك ، ولا عتق إلّافي ملك ، كما أنّ إقدام المخاطب على البيع والعتق بالشروع في الإنشاء يدلّ على قبول ذلك التمليك وقصده لتملّكه المال قَبلهُما ، فدلالة كلام الأمر بالبيع على التمليك من دلالة الاقتضاء بحكم الشرع ، ودلالة بيع المخاطب وعتقه على التملّك أيضاً من قبيل تلك الدلالة . ومن ذلك أيضاً قول مَن عليه الكفّارة لمخاطبة الذي له مملوك : « أعتق عبدك عنّي » ، وأنشأ المخاطب عتق عبده بعد طلبه هنا ؛ فإنّ الكلام الأوّل يدلّ بدلالة الاقتضاء الشرعية على طلب تمليك العبد له وبيعه منه بذلك الثمن قبل العتق ، والكلام الثاني يدلّ بتلك الدلالة على قبول استدعائه بتمليكه العبد وبيعه منه ؛ فالكلامان يدلّان اقتضاءً على بيع بينهما حاصل بإيجاب ضمنيٍّ وقبول كذلك . وأمّا دلالة الإيماء والإشارة فكدلالة قوله عليه السلام : « كَفِّرْ » عقيب قول القائل : « إنّي واقعت أهلي في نهار شهر رمضان » ؛ « 1 » هذا الأمر بإعطاء الكفّارة بعد ذلك السؤال لا يخلو عن الإشارة إلى علّيّة الجماع لوجوب الكفّارة ، ولذا يتعدّى من المخاطب إلى غيره ، ومن الأهل إلى غيرها . [ 44 ] الدليل العقلي والنقليّ « 2 » قد يطلق الدليل ويراد به الأمارة التي تقابل الأصل ، وقد مرّ بيانه بهذا المعنى تحت عنوان الأمارة . وقد يطلق ويراد به القياس المؤلّف من صغرى وكبرى ، وهو بهذا

--> ( 1 ) . انظر : « عَنْ جَمِيلِ بْنِ دَرَّاجٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عليه السلام أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ أَفْطَرَ يَوْماً مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ مُتَعَمِّداً ؟ فَقَالَ : إِن‌َّرَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله ، فَقَالَ : هَلَكْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ . فَقَالَ : مَا لَكَ ؟ فَقَالَ : النَّارَ يَا رَسُولَ اللَّهِ . قَالَ : وَمَا لَكَ ؟ قَالَ : وَقَعْتُ عَلى أَهْلِي . قَالَ : تَصَدَّقْ وَاسْتَغْفِرْ . فَقَالَ الرَّجُلُ : فَوَ الَّذِي عَظَّمَ حَقَّكَ مَا تَرَكْتُ فِي الْبَيْتِ شَيْئاً لَاقَلِيلًا وَلَاكَثِيراً . قَالَ : فَدَخَلَ رَجُلٌ مِنَ النَّاسِ بِمِكْتَلٍ مِنْ تَمْرٍ فِيهِ عِشْرُونَ صَاعاً يَكُونُ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ بِصَاعِنَا ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : خُذْ هذَا التَّمْرَ ، فَتَصَدَّقْ بِهِ . فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، عَلى مَنْ أَتَصَدَّقُ بِهِ ، وَقَدْ أَخْبَرْتُكَ أَنَّهُ لَيْسَ فِي بَيْتِي قَلِيلٌ وَلَاكَثِيرٌ ؟ قَالَ : فَخُذْهُ وَأَطْعِمْهُ عِيَالَكَ ، وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ . قَالَ : فَلَمَّا خَرَجْنَا قَالَ أَصْحَابُنَا : إِنَّهُ بَدَأَ بِالْعِتْقِ فَقَالَ : أَعْتِقْ ، أَوْ صُمْ ، أَوْ تَصَدَّق » . الكافي ، ج 4 ، ص 102 ، ح 2 ؛ وسائل الشيعة ، ج 10 ، ص 45 ، ح 12790 . ( 2 ) . عدّة الأصول ، ص 20 .