الشيخ علي المشكيني

356

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

اللحاظ ينقسم إلى أقسام ثلاثة : دليل نقليّ ، ودليل عقلي مستقلّ ، ودليل عقلي غير مستقلّ ، ويطلق عليه العقلي الظنّي أيضاً . أمّا القسم الأوّل : فهو القياس الذي كانت الكبرى المأخوذة فيه شرعيةً ، سواء كانت الصغرى أيضاً شرعيةً أم لا ، كقولك : « الماء المشكوك في طهارته طاهر ، وكلّ طاهر يجوز شربه ، فالماء المشكوك في طهارته كذلك » ، فالكبرى والصغرى شرعيتان ؛ وكقولك : « هذا خمر ، وكلّ خمر حرام ، فهذا حرام » ، فالكبرى فقط فيه شرعية . وأمّا القسم الثاني : فهو القياس الذي كانت مقدّمتاه عقليتَين ، كقولك : « العالَم ممكن ، وكلّ ممكن محتاج إلى مؤثّر ، فالعالم محتاج إلى مؤثر » . وأمّا القسم الثالث : فهو القياس الذي كانت الكبرى المأخوذة فيه عقلية ، والصغرى غير عقلية ، وأمثلتها كثيرة ، أشار الشيخ قدس سره في الرسائل إلى عدّة منها . « 1 » فمِنها : الاستصحاب ، على القول بكونه حجّةً من جهة العقل ؛ فتقول : « وجوب صلاة الجمعة مظنون البقاء ، وكلّ مظنون البقاء باقٍ بحكم العقل ، فالوجوب باقٍ » ، فهذا الدليل عقلي غير مستقلّ ؛ أمّا كونه عقلياً فلِأنّ لزوم إبقاء كلّ مظنون البقاء ، وترتيب آثار البقاء عليه ، يكون على هذا القول بحكم العقل ، فالكبرى عقلية ؛ وأمّا كونه غير مستقلّ ، فلأنّ الصغرى وجدانيّة من حيث النسبة الكلاميّة ، وشرعية من حيث الموضوع . ومنها : القياس ، وكيفية تأليف الشكل فيه أن تقول مثلًا : « إنّ النبيذ مسكر ، وكلّ مسكر حرام » ؛ لاستنباطه من قوله : الخمر حرام ، فالنبيذ حرام . ومنها : الاستحسان والقياس ، المؤلّف فيه أن يقول الفقيه : « حرمة العصير ممّا يترجّح في ذهني بملاحظة أشباهه وموارد تناسبه ، وكلّ حكم ترجّح في ذهني لذلك فهو حكم اللَّه ، فحرمة العصير حكم اللَّه » ، والكبرى فيه عقلية . ومنها : المفاهيم ، فتقول في مفهوم الوصف : « وجوب الزكاة علّق عَلى وصف السوم

--> ( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 51 .