الشيخ علي المشكيني

354

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

والثانية : دلالة اللفظ على جزء معناه ، كدلالة لفظة زيد على رأسه ورِجلَيه . والثالثة : دلالة اللفظ على لازم معناه ، كدلالة الشمس على الضوء ، والإنسان على تعقّله وكتابته . ومنها : تقسيمها إلى الدلالة التصوّريّة والتصديقيّة ؛ فقد قيل : إنّ اللفظ الموضوع الصادر من المتكلّم له دلالتان . الأولى : الدلالة التصوّريّة ، وهي خطور معنى اللفظ في الذهن عند سماعه ، وكون سماعه موجباً لتصوّر معناه ، وهذه الدلالة تتوقّف من طرف السامع على أمور ثلاثة : سماع اللفظ ، وكونه موضوعاً ، وعلم السامع بالوضع . ومن جانب اللافظ لا شرط لها ؛ بل لو صدر اللفظ من وراء الجدار من لافظ بلا شعور واختيار ، حصلت هذه الدلالة . الثانية : الدلالة التصديقيّة ، وهي دلالة اللفظ على كون المعنى مراداً لقائله ، فتكون سبباً لتصديقك بأنّ اللافظ مريد مفاد لفظه ؛ فإذا قال أحد : « زيد قائم » تقول : إنّه يعتقد قيام زيد ، وإنّ مراده الإخبار بقيامه . وهذه الدلالة للفظ ثابتة مسلّمة عند العقلاء ، وهي المعبَّر عنها بحجّية الظواهر . ومنها : تقسيمها إلى دلالة الاقتضاء والإيماء والإشارة ؛ أمّا الاقتضاء فهي دلالة الكلام على أمرٍ مقصود للمتكلّم دلالةً التزاميّةً عقليةً أو شرعيةً ، من جهة توقّف صحّة الكلام عقلًا أو شرعاً على إرادة القائل ذلك المعنى ، بحيث لو لم يكن من قصده ذلك لعُدّ غالطاً في كلامه ، فدلالة الاقتضاء على قسمَين عقلية وشرعية . مثال الأولى : دلالة قوله تعالى : « وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ » « 1 » على كون المسؤول أهل القرية لا نفسها ، فهذه الدلالة مقصودة بالملازمة العقلية للقائل ، وتتوقّف صحّة الكلام بحكم العقل على كون المراد ذلك . ومثال الثانية : كما في قول القائل : « بع مالي عنك » أو « أعتق عبدي عنك » ؛ فإنّ الكلامَين يدلّان على قصد المتكلّم تمليك ماله للمخاطب قبل بيعه وعتقه ، حتّى يجوز

--> ( 1 ) . يوسف ( 12 ) : 82 .