الشيخ علي المشكيني

349

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

« لَا صَلَاةَ إِلَّا بِطَهُور » « 1 » ، وهذا من قبيل النظر إلى الموضوع بنحو التوسعة . ومنها : حكومة أدلّة العناوين الثانوية على أدلّة العناوين الأوّلية ؛ فإذا حكم الشارع بحرمة الخمر ووجوب الغسل والصوم ، فالحرمة والوجوب متعلّقان بفعل المكلّف بعنوانه الأوّليّ أعني الشرب والغسل ، فإذا طرأ العسر أو الضرر على ترك الشرب وفعل الصوم ، فإنّه يتعلّق بهما بطروّ هذا العنوان حكم الجواز بأدلّة الحرج والضرر ؛ فالغسل الحرجيّ والضرري مورد لتعارض الدليلَين بدواً ، فهو بما أنّه غسل واجب وبما أنّه فعل حرجيّ أو ضرري ، ليس بواجب ؛ ولكن دليل العنوان الثانويّ مقدّم . فإنّ معنى قوله عليه السلام : « لَا ضَرَرَ وَلَاضِرَار » « 2 » ؛ لا حكم ضرري في الإسلام ، أو لا فعل ضرري . فعَلى الأوّل يكون ناظراً إلى أدلّة الأحكام الواقعية وأنّ أحكامها لا تشمل الموارد التي تحقّق فيها الحرج والضرر ، وعلى الثاني يكون المعنى : لا وضوء ضرري ولا صوم ضرري . فيكون نافياً لموضوعها ومضيِّقاً لدائرته . ومن هنا قيل : إن تصرّف الدليل الحاكم إمّا في عقد حمل دليل المحكوم أو في عقد وضعه ، فعَلى الاحتمال الأوّل يكون النظر في هذه القاعدة إلى حكم الأدلّة الأوّلية ، والتصرّف تضييق في محمولها ؛ وعلى الثاني يكون النظر إلى الموضوع ، والتصرّف تضييق في الموضوع . ومن هذا القبيل أيضاً حكومة قوله عليه السلام في حديث الرفع : « وَما اسْتُكرِهُوا عَلَيهِ وَما اضطُرُّوا إلَيهِ » « 3 » ؛ فإذا استكره الإنسان على شرب الخمر أو اضطرّ إليه ، يكون الحديث رافعاً لموضع دليل حرمة الخمر تعبّداً ، وهو معنى الحكومة .

--> ( 1 ) . تهذيب الأحكام ، ج 1 ، ص 50 ، ح 145 ، عن الإمام الباقر عليه السلام ؛ وسائل الشيعة ، ج 1 ، ص 315 ، ح 829 . ( 2 ) . والحديث : « قَالَ : قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله بَيْنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي مَشَارِبِ النَّخْلِ أَنَّهُ لَايُمْنَعُ نَفْعُ الشَّيْءِ ، وَقَضَى صلى الله عليه وآله بَيْنَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَنَّهُ لَايُمْنَعُ فَضْلُ مَاءٍ لِيُمْنَعَ بِهِ فَضْلُ كَلَإٍ ، وَقَالَ : لَاضَرَرَ وَلَاضِرَار » . الكافي ، ج 5 ، ص 294 ، ح 6 ، عن الإمام الصادق عليه السلام ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 276 ، ح 28 . ( 3 ) . والحديث : « رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي تِسْعَةٌ : الْخَطَأُ ، وَالنِّسْيَانُ ، وَمَا أُكْرِهُوا عَلَيْهِ ، وَمَا لَايُطِيقُونَ ، وَمَا لَايَعْلَمُونَ ، وَمَااضْطُرُّوا إِلَيْهِ ، وَالْحَسَدُ ، وَالطِّيَرَةُ ، وَالتَّفَكُّرُ فِي الْوَسْوَسَةِ فِي الْخَلْقِ مَا لَمْ يَنْطِقْ بِشَفَةٍ » . التوحيد ، ص 353 ، ح 24 ، عن الإمام الصادق عليه السلام ، عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله ؛ بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 274 ، ح 18 .