الشيخ علي المشكيني
324
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
وأمّا الأحكام الشرعية ، فقد وقع الاختلاف فيها على أقوال : الأوّل : التصويب مطلقاً في صورة العلم بالواقع وقيام الأمارات عليه . الثاني : التخطئة كذلك . الثالث : التفصيل بين العلم والأمارات بالقول بالتخطئة في الأوّل ، وأمّا الثاني فبالنسبة إلى الحكم الواقعي الإنشائي القول بالتخطئة أيضاً ، وبالنسبة إلى الظاهري الفعلي القول بالتصويب . « 1 » ومنشأ القولَين الأخيرين هو الاختلاف في أنّ حجّية الأمارة هل هي بنحو الطريقية أو السببية ؟ فمَن قال بالأوّل ذهب إلى القول الثاني ، ومَن قال بالثاني ذهب إلى القول الثالث . « 2 » مثلًا : إذا أخبر العادل بوجوب صلاة الجمعة ، وأمر الشارع بتصديقه ، فبناءً على الطريقية يكون أمره بتصديقه عبارةً عن جعل قوله طريقاً إلى الواقع ، من دون جعل حكم آخر في قبال الواقع ؛ وهذا الطريق قد يكون مصيباً منجِّزاً للواقع ، وقد يكون مخطِئاً معذِّراً عن تركه ، فلنا واقع ثابت أصبناه تارةً وأخطأناه أخرى . وأمّا بناءً على السببية ، يكون مفاد وجوب التصديق هو جعل حكم نفسيّ على طبق إخباره ، صادف قولُه الواقعَ أو خالَفه ، ويرجع الواقع إلى المرتبة الإنشائية ، فهذا الطريق بالقياس إلى الواقعي الإنشائي وإن كان يلاحظ فيه الخطأ والصواب ، إلّاأنّه بالقياس إلى الفعلي الظاهري لا معنى له ؛ بل ذلك الحكم تابع لقيامه ، وهذا ما قالوا من التخطئة والتصويب الإضافيَّين . تنبيهات : أوّلها : أنّ مراد القائلين بالتصويب مطلقاً يتصوّر على أقسام : الأوّل : أن لا يكون في فعل المكلّف الجاهل بالحكم مصلحة ولا مفسدة أصلًا تقتضيان جعل الحكم في حقّه ، فلم ينشئ اللَّه تعالى بالنسبة إليه حكماً ، واللوح
--> ( 1 ) . انظر : فوائد الأصول ، ج 4 ، ص 688 . ( 2 ) . انظر : فوائد الأصول ، ج 3 ، ص 95 - 99 .