الشيخ علي المشكيني
325
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
المحفوظ المكتوب فيه حكم كلّ شيء خالٍ عن حكم فعل هذا المكلّف ؛ لخلوّه عن علل الأحكام ومصالحها ، فإذا تتبّع وتفحّص وقام عنده طريق معتبر على حكم من الأحكام ، أنشأه اللَّه وأوجده في حقّه ، وأمر بأن يكتب في اللوح المحفوظ . وحينئذٍ : إذا قام عند أحد طريق على وجوب الجمعة مثلًا ، وعند آخر طريق على حرمتها ، وعند ثالث على استحبابها ، تولَّد في فعل الأوّل المصلحة الملزمة ، فينشئ اللَّه تعالى وجوبها في حقّه ؛ وفي فعل الثاني المفسدة الملزمة ، فينشئ حرمتها في حقّه ، وهكذا . الثاني : أن يكون في الواقع في كلّ فعل من الأفعال الاقتضائية مصلحة أو مفسدة مُلزمة أو غير ملزِمة ، وتكون أحكام الأفعال أيضاً منشأة على حسب اقتضاء تلك المصالح والمفاسد ، سواء في ذلك العالِم والجاهل ؛ لكنّه إذا تفحّص الجاهل فأصاب الواقع ، كان ذلك هو حكمه الثابت غير المتغيّر ؛ وإن أخطأ طريقه ، وأدّى إلى غير الواقع ، زال الملاك الواقعي من المصلحة والمفسدة ، وانتفى الحكم المسبّب عنه أيضاً إنشاءً وفعليةً ، وحدث ملاك على طبق تأدية طريقه ، وحدث حكم مناسب للملاك الحادث ، أو غلب الملاك الحادث على الملاك السابق فتبعه الحكم ؛ فلو كانت الجمعة ذات مفسدة ومحرّمة ، وقام طريق عنده على وجوبها ، زالت المفسدة بالكلّيّة ، أو غلبت المصلحة عليها ، بحيث كان المقدار الزائد بحدّ الإلزام ، فصارت واجبة في حقّه . الثالث : أن يكون الفعل كالصورة السابقة ذا ملاك وحكم في الواقع ، وبعد قيام الطريق على خلافه أيضاً لم يزل ملاكه باقياً ، ولم يحدث فيه نقص أصلًا ، ولم ينتف الحكم الواقعي أيضاً ، إلّاعن مرتبة الفعلية ، فالجمعة المحرّمة واقعاً محرّمةٌ وإن قامت الأمارة على خلافها ، إلّاأنّ الحادث بسبب قيام الأمارة أمور : أحدها : سقوط الحكم الواقعي عن الفعلية ، ورجوعه إلى مرتبة الإنشاء . ثانيها : حدوث مصلحة في أمر الشارع بتبعية ذلك الطريق ، كمصلحة تسهيل الأمر على المكلّف ، أو احترام العادل مثلًا ؛ ليجبر بها ما فات من الواقع . ثالثها : حدوث حكم ظاهريّ مسبّب عن تلك المصلحة الحادثة .