الشيخ علي المشكيني
321
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
منها : القول بانطباق عنوان التجرّي على الإرادة ، وسببيّته لاستحقاق العقاب ، مع عدم قبحه عقلًا وعدم حرمته شرعاً ، وهذا هو مختار صاحب الكفاية رحمه الله على ما يظهر من كلامه ، فذهب إلى أنّ الإرادة المستتبعة لفعل ما يعتقد كونه معصيةً لا تكون قبيحاً عقلًا ولا حراماً شرعاً ؛ فإنّهما من عوارض الأمر الاختياري ، والإرادة ليست اختيارية ، والاستحقاق معلول للبُعد عن المولى الحاصل بتلك الإرادة . وأمّا الفعل الخارجي - كشرب الماء المقطوع بخمريّته - فهو باقٍ على ما هو عليه من الأحوال والأحكام ، ولم ينطبق عليه عنوان يجعله قبيحاً أو حراماً . « 1 » ومنها : القول بانطباقه على الإرادة وقبحه عقلًا ، مع عدم حرمته وعدم العقاب عليه شرعاً ؛ وذلك لِأجل أنّ النيّة والقبح الفاعلي لا تكون حراماً ، ولا توجب استحقاق العقاب وإن كان قبيحاً عقلًا ؛ والملازمة بين القبح العقلي والحرمة الشرعية على القول بها إنّما هي في القبح الفعلي الذي هو مجرى قاعدة الملازمة لا الفاعلي ، كما فيما نحن فيه ، وهذا أيضاً مع بقاء الفعل المتجرّى به على ما هو عليه ، وعدم انطباق عنوانٍ عليه يغيِّره ، وهذا هو مختار الشيخ رحمه الله في رسائله « 2 » . ومنها : القول بانطباق التجرّي على الفعل الخارجي ، وقبحه عقلًا ، وسببيّته لاستحقاق العقاب ، مع عدم حرمته شرعاً ؛ فإنّ القبح والاستحقاق العقليين لا يستلزمان الحرمة الشرعية ، فهما - حينئذٍ - مترتّبان على عنوان هتك حرمة المولى والإهانة له وطغيان العبد وخروجه عن زيّ الرقّيّة ؛ وكلّ تلك العناوين تنطبق على الفعل المتجرّى به ، فيكون قبيحاً عقلًا ، وسبباً لاستحقاق العقاب . بل العلّة التامّة للاستحقاق حتّى في المعصية الحقيقية إنّما هي تلك العناوين ، لا تفويت المصلحة الواقعية بترك الواجب ، أو الوقوع في المفسدة الواقعية بفعل الحرام ، ولا مخالفة الأمر والنهي الواقعيين ؛ فإنّهما يتحقّقان كثيراً في موارد الخطأ والنسيان والجهل القصوري ، مع عدم العقاب - حينئذٍ - قطعاً . وبالجملة : ما يمكن أن يكون علّةً للعقاب أمور ثلاثة :
--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 260 . ( 2 ) . فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 45 .