الشيخ علي المشكيني
322
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
الأوّل : تفويت المصلحة أو الوقوع في المفسدة . الثاني : مخالفة الأمر أو النهي . الثالث : هتك حرمة المولى والطغيان عليه . والأظهر لدى التأمّل هو الثالث ، وهو موجود في صورة التجرّي أيضاً كالمعصية الحقيقية ، وهذا القول قويٌّ . « 1 » الثاني « 2 » : إنّ هنا عنواناً آخر يسمّى بالانقياد ، يضاهي التجرّي ويماثله ، وهو الفعل أو الترك لما يقطع أو يتخيّل كونه طاعةً للمولى ومطلوباً له ، مع عدم كونه في الواقع كذلك ، ويقابله الطاعة الحقيقية وهو الإقدام على طاعة المولى فيما صادف الواقع . والبحث في الانقياد نظير البحث في التجرّي ؛ في أنّه هل هو عنوان ينطبق على القصد أو على الفعل الخارجي ؟ وأنّه هل يكون حَسَناً عقلًا ، ومطلوباً شرعاً ، وسبباً لاستحقاق المثوبة أم لا ؟ والحاصل إنّهما متماثلان توأمان مرتضعان من امٍّ واحدة بلبنٍ واحد . [ 31 ] التخصّص « 3 » هو في الاصطلاح خروج مورد عن موضوع دليل ، خروجاً حقيقياً وجدانياً ، بلا وساطة تعبّد ولا معاونة دليل ، كخروج الخلّ عن موضوع دليل حرمة الخمر ، وخروج زيد الجاهل عن دليل وجوب إكرام العلماء . فنقول - مثلًا - في مقام بيان : إنّ الحرمة مترتّبة على أفراد الخمر ، وأمّا الخلّ فهو خارج عن موضوع ذلك الدليل تخصّصاً . ونقول في مقابل من تخيّل أنّ زيداً عالم يجب إكرامه : إنّ الواجب هو إكرام العالم ، وأمّا زيد فهو خارج عن موضوع الوجوب تخصّصاً ؛ فيطلق على هذا النحو من الخروج التخصّص ، وعلى الدليل المخرج عنه المتخصَّص ( بالفتح ) ، وعلى المورد المحكوم بالخروج الخارجُ بالتخصّص ، والفرق بينه وبين الورود سيجيء تحت عنوان الورود .
--> ( 1 ) . وسيلة الوصول ، ص 441 ؛ تهذيب الأصول ، ج 2 ، ص 85 . ( 2 ) . التنبيه الثاني ( ط 2 ) . ( 3 ) . انظر : فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 517 ؛ نهاية الأفكار ، ج 3 ، ص 196 .