الشيخ علي المشكيني

299

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

قالوا : إنّ مرجع الشكّ في الاستقلاليَّين إلى الشكّ في التكليف ، وفي الارتباطيَّين إلى الشكّ في المكلّف به . إذا عرفت ذلك ، فاعلم أنّ الأقلّ والأكثر إمّا أن يكونا استقلاليَّين أو ارتباطيَّين ، وعلى كِلا التقديرين فإمّا أن يلاحظا في الشبهة الوجوبية أو في الشبهة التحريمية . فهنا صور أربع : الأولى : الأقلّ والأكثر الاستقلاليان في الشبهة الوجوبية ، ومثاله : ما إذا عَلم المكلّف بفوات صلوات منه ، وشكّ في عددها وأنّها ثلاث أو أربع ؟ فهو عالم بتعلّق الوجوب وشاكٌّ في وجوب القليل أو الكثير ؛ وكذا إذا عَلم بأنّ عليه دَين لزيد ، وشكّ في أنّه درهم أو درهمان ؟ فذهب الأكثر فيه إلى وجوب إتيان الأقلّ وإجراء أصالة البراءة عن الأكثر ؛ إذ قد عرفت أنّ الشكّ هنا يرجع إلى الشكّ في التكليف المستقلّ بالنسبة إلى ما زاد عن الأقلّ فتجري البراءة . « 1 » الثانية : الأقلّ والأكثر الاستقلاليان في الشبهة التحريمية ، ومثاله : ما إذا عَلم الجنب أو الحائض بحرمة قراءة العزائم ، وشكّ في أنّ المحرَّم خصوص آية السجدة أو جميع أجزاء السورة ؟ فيقول : إنّ التكليف بالأقلّ معلوم ، وما زاد منه مشكوك ، يجري فيه أصالة البراءة . الثالثة : الأقلّ والأكثر الارتباطيان في الشبهة الوجوبية ، وهذا القسم هو المهمّ المقصود بالبحث للُاصوليّين ، والاختلاف بينهم فيه كثير ، ويسمّونه تارةً بالأقلّ والأكثر الارتباطيّين ، وأخرى بالشكّ في جزئية شيء للمأمور به أو شرطيّته له ؟ مثاله : ما لو عُلم بتكليف وجوبيّ ، وشكّ في أنّه تعلّق بالصلاة مع السورة أو بالصلاة بلا شرط السورة ؟ فالتكليف معلوم ، ومتعلّقه مردّد بين الأقلّ والأكثر ، فيرجع هذا الشكّ إلى الشكّ في جزئية السورة للصلاة وعدمها .

--> ( 1 ) . درر الفوائد ، ج 2 ، ص 476 ؛ حقائق الأصول ، ص 312 ؛ أنوار الهداية ، ج 2 ، ص 289 ؛ إفاضة العوائد ، ج 2 ، ص 196 .