الشيخ علي المشكيني

300

الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)

والأقوال فيه ثلاثة : أحدها : جريان البراءة العقلية والنقلية بالنسبة إلى تعلّق التكليف بالأكثر ؛ فيقال : الأصل عدم تعلّق الوجوب بالصلاة المركّبة من السورة مثلًا ، وأمّا تعلّقه بالأقلّ فهو معلوم لا مورد للبراءة فيه ، أو جريان حديث الرفع وغيره بالنسبة إلى الحكم الوضعي أعني جزئية المشكوك ، وإليه ذهب الشيخ رحمه الله في رسائله « 1 » . ثانيها : جريان البراءة الشرعية في الجزئية ، ورفعها بأدلّة البراءة الشرعية دون البراءة العقلية ؛ بل المورد بحسب العقل من موارد الاحتياط ، وهذا مذهب صاحب الكفاية قدس سره « 2 » . ثالثها : عدم جريانها مطلقاً ؛ بل لزوم الاحتياط بإتيان الأكثر ، ويظهر هذا من كلمات بعض المتأخّرين « 3 » ، وربّما ينسب إلى بعض المتقدّمين « 4 » أيضاً . الرابعة « 5 » : الأقلّ والأكثر الارتباطيان في الشبهة التحريمية ؛ مثاله : ما إذا علمنا بحرمة تصوير ذوات الأرواح نقشاً وتجسيماً ، وشككنا في أنّ الحرام هل هو نقش تمام الصورة أو أنّ البعض أيضاً كذلك ؟ فالحرمة معلومة ، والشكّ إنّما هو في تعلّقها بالأقلّ أو بالأكثر ؟ وحكم الارتباطيين في هذه الشبهة يباين حكم الارتباطيين في الوجوبية ، فالأكثر هنا معلوم الحرمة ، والأقلّ مشكوك تجري فيه البراءة ، كما أنّ الأكثر كان هناك مشكوكاً ، والأقلّ معلوم الوجوب . [ 20 ] الأمارة « 6 » ( أي الطريق المجعول في حقّ الجاهل بالواقع ) المجعول في حقّ الجاهل بالواقع إن كان له كاشفيّة ذاتيّة عن الواقع ناقصة وناظريّة و

--> ( 1 ) . فرائد الأصول ، ج 2 ، ص 169 . ( 2 ) . كفاية الأصول ، ص 367 . ( 3 ) . انظر : درر الفوائد ، ج 2 ، ص 472 . ( 4 ) . وسلوك السيّد الشريف المرتضى في انتصاره وذريعته قريب من هذا المسلك . ( 5 ) . من الصور الأربعة . ( 6 ) . عدّة الأصول ، ج 1 ، ص 23 ؛ فرائد الأصول ، ج 1 ، ص 135 ؛ كفاية الأصول ، ص 257 .