الشيخ علي المشكيني
296
الأصول (مشتمل على تحرير المعالم واصطلاحات الأصول)
[ 17 ] الأصول « 1 » عرّفوا المعنى الاصطلاحيّ لهذه الكلمة بتعاريف كثيرة ، والأولى تعريفها : بأنّها العلم بالقواعد الممهّدة لرعاية الأحكام الشرعية الفرعية إثباتاً أو إسقاطاً . فخرج ب « العلم بالقواعد » علم الفقه ؛ فإنّه علم بنفس الأحكام الشرعية والوظائف العملية ، لا بالقواعد المعدّة لكشف حالها . وبعبارة أخرى : هنا قواعد معيَّنة مدوّنة قابلة لأن يصل بها الباحث إلى الأحكام الفرعية والوظائف العملية ؛ فالعلم بتلك القواعد يسمّى بعلم الأصول ، والعلم بتلك الأحكام والوظائف يسمّى بعلم الفقه . مثلًا : إذا وقع البحث عن خبر الثقة وأثبتت له الحجّية ، سمّيت النتيجة مسألةً اصوليةً ، والعلم بها علم الأصول ؛ وإذا جعلتْ تلك النتيجة كبرى لقياس مؤلّف ، فقيل : « وجوب الجمعة مِمّا أخبر به الثقة ، وكلّما أخبر به الثقة ثابت ، فالوجوب ثابت » ، سمّيت النتيجة مسألةً فقهيّةً ، والعلم بها فِقهاً واجتهاداً . وخرج بقيد « لرعاية » القواعد التي لم يكن تمهيدها لخصوص رعاية الأحكام ، كعلم اللغة والمنطق وغيرهما . وخرج بالتقييد ب « الفرعية » ما له دخل في استخراج الأحكام الشرعية الأصولية كوجوب الاعتقاد بالمبدأ تعالى والمعاد وسفرائه إلى العباد . ثمّ إنّ تلك القواعد أعمّ ممّا يوجب القطع بالحكم وغيره ، ومن الشرعية والعقلية ، ومن الأمارات والأصول ، ومن مُثبِتات الأحكام ومُسقطاتها ، فيدخل في التعريف حجّية نصوص الكتاب والأخبار المتواترة ، وهي مفيدة للقطع ، وحجّية ظواهر الكتاب وأخبار الآحاد ، وهي تفيد الظنَّ ، ويدخل أيضاً الحديث والإجماع والشهرة - مثلًا - وهي أمارات ، والاستصحاب والبراءة والاحتياط وهي أصول عملية ، ويدخل أيضاً أخبار الآحاد والاستصحاب والبراءة النقلية وهي قواعد شرعية ، والظنّ الإنسدادي على الحكومة وقاعدة الملازمة والبراءة والاحتياط العقليين ونحوهما وهي قواعد عقلية ، ويدخل أيضاً كلّ أمارة أو أصل مثبِت حُكماً من الأحكام وكلّما ينفيه ويسقطه .
--> ( 1 ) . كفاية الأصول ، ص 7 .